نهج البلاغه با ترجمه فارسى روان - مكارم شيرازى، ناصر - الصفحة ٥٣٢ - خطبه ٢٢١
وَ لَبِسْنَا أَهْدَامَ الْبِلَى، وَ تَكَاءَدَنَا ضِيقُ الْمَضْجِعِ، وَ تَوَارَثْنَا الْوَحْشَةَ، وَ تَهَكَّمَتْ عَلَيْنَا الرُّبُوعُ الصُّمُوتُ، فَانْمَحَتْ مَحَاسِنُ أَجْسَادِنَا، وَ تَنَكَّرَتْ مَعَارِفُ صُوَرِنَا؛ وَ طَالَتْ فِي مَسَاكِنِ الْوَحْشَةِ إِقَامَتُنَا؛ وَ لَمْ نَجِدْ مِنْ كَرْبٍ فَرَجاً، وَ لَامِنْ ضِيقٍ مُتَّسَعاً! فَلَوْ مَثَّلْتَهُمْ بِعَقْلِكَ، أَوْ كُشِفَ عَنْهُمْ مَحْجُوبُ الْغِطَاءِ لَكَ، وَ قَدِ ارْتَسَخَتْ أَسْمَاعُهُمْ بِالْهَوَامِّ فَاسْتَكَّتْ، وَ اكْتَحَلَتْ أَبْصَارُهُمْ بِالتُّرَابِ فَخَسَفَتْ، وَ تَقَطَّعَتِ الْأَلْسِنَةُ فِي أَفْوَاهِهِمْ بَعْدَ ذَلَاقَتِهَا، وَ هَمَدَتِ الْقُلُوبُ فِي صُدُورِهِمْ بَعْدَ يَقَظَتِهَا، وَ عَاثَ فِي كُلِّ جَارِحَةٍ مِنْهُمْ جَدِيدُ بِلىً سَمَّجَهَا وَ سَهَّلَ طُرُقَ الْآفَةِ إِلَيْهَا، مُسْتَسْلِمَاتٍ فَلَا أَيْدٍ تَدْفَعُ، وَ لَاقُلُوبٌ تَجْزَعُ، لَرَأَيْتَ أَشْجَانَ قُلُوبٍ، وَ أَقْذَاءَ عُيُونٍ، لَهُمْ فِي كُلِّ فَظَاعَةٍ صِفَةُ حَالٍ لَاتَنْتَقِلُ، وَ غَمْرَةٌ لَاتَنْجَلِي. فَكَمْ أَكَلَتِ الْأَرْضُ مِنْ عَزِيزِ جَسَدٍ، وَ أَنِيقِ لَوْنٍ، كانَ فِي الدُّنْيَا غَذِيَّ تَرَفٍ، وَ رَبِيبَ شَرَفٍ! يَتَعَلَّلُ بِالسُّرُورِ فِي سَاعَةِ حُزْنِهِ، وَ يَفْزَعُ إِلَى السَّلْوَةِ إِنْ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهِ، ضَنًّا بِغَضَارَةِ عَيْشِهِ، وَ شَحَاحَةً بِلَهْوِهِ وَ لَعِبِهِ؟! فَبَيْنَا هُوَ يَضْحَكُ إِلَى الدُّنْيَا وَ تَضْحَكُ إِلَيْهِ فِي ظِلِّ عَيْشٍ غَفُولٍ؛ إِذْ وَطِيءَ الدَّهْرُ بِهِ حَسَكَهُ وَ نَقَضَتِ الْأَيَّامُ قُوَاهُ، وَ نَظَرَتْ إِلَيْهِ الْحُتُوفُ مِنْ كَثَبٍ فَخَالَطَهُ بَثٌّ لَايَعْرِفُهُ، وَ نَجِيُّ هَمٍّ مَا كانَ يَجِدُهُ، وَ تَوَلَّدَتْ فِيهِ فَتَرَاتُ عِلَلٍ، آنَسَ مَا كانَ بِصِحَّتِهِ، فَفَزِعَ إِلَى مَا كانَ عَوَّدَهُ الْأَطِبَّاءُ مِنْ تَسْكِينِ الْحَارِّ بِالْقَارِّ، وَ تَحْرِيكِ الْبَارِدِ بِالْحَارِّ، فَلَمْ يُطْفِىءْ بِبَارِدٍ إلَّاثَوَّرَ حَرَارَةً، وَ لَاحَرَّكَ بِحَارٍّ إِلَّا هَيَّجَ بُرُودَةً، وَ لَااعْتَدَلَ بِمُمَازِجٍ لِتِلْكَ الطَّبَائِعِ إِلَّا أَمَدَّ مِنْهَا كُلَّ ذَاتِ دَاءٍ؛ حَتَّى فَتَرَ مُعَلِّلُهُ، وَ ذَهَلَ مُمَرِّضُهُ، وَ تَعَايَا أَهْلُهُ بِصِفَةِ دَائِهِ، وَ خَرِسُوا عَنْ جَوَابِ السَّائِلِينَ عَنْهُ، وَ تَنَازَعُوا دُونَهُ شَجِيَّ خَبَرٍ يَكْتُمُونَهُ: فَقَائِلٌ يَقُولُ هُوَ لِمَا بِهِ، وَ مُمَنٍّ لَهُمْ إِيَابَ عَافِيَتِهِ، وَ مُصَبِّرٌ لَهُمْ عَلَى فَقْدِهِ،