نهج البلاغه با ترجمه فارسى روان - مكارم شيرازى، ناصر - الصفحة ٤٧٠ - و من خطبة له (ع) (١٩٣)
فَكَادَتْ تَلْتَفُّ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله، فَقَالُوا- كُفْراً وَ عُتُوّاً-: فَمُرْ هذَا النِّصْفَ فَلْيَرْجِعْ إِلَى نِصْفِهِ كَمَا كانَ، فَأَمَرَهُ صلى الله عليه و آله فَرَجَعَ؛ فقُلْتُ أَنَا: لَاإِلهَ إِلَّا اللَّهُ إِنِّي أَوَّلُ مُؤْمِنٍ بِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَ أَوَّلُ مَنْ أَقَرَّ بِأَنَّ الشَّجَرَةَ فَعَلَتْ مَا فَعَلَتْ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى تَصْدِيقاً بِنُبُوَّتِكَ، وَ إِجْلَالًا لِكَلِمَتِكَ. فَقَالَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ: بَلْ سَاحِرٌ كَذَّابٌ، عَجِيبُ السِّحْرِ خفِيفٌ فِيهِ، وَ هَلْ يُصَدِّقُكَ فِي أَمْرِكَ إِلَّا مِثْلُ هذَا! (يَعْنُونَنِي) وَ إِنِّي لَمِنْ قَوْمٍ لَا تَأْخُذُهُمْ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ، سِيَماهُمْ سِيَما الصِّدِّيقِينَ، وَ كَلَامُهُمْ كَلَامُ الْأَبْرَارِ، عُمَّارُ اللَّيْلِ وَ مَنَارُ النَّهَارِ. مُتَمَسِّكُونَ بِحَبْلِ الْقُرْآنِ. يُحْيُونَ سُنَنَ اللَّهِ وَ سُنَنَ رَسُولِهِ. لَا يَسْتَكْبِرُونَ وَ لَايَعْلُونَ، وَ لَايَغُلُّونَ وَ لَايُفْسِدُونَ. قُلُوبُهُمْ فِي الْجِنَانِ وَ أَجْسَادُهُمْ فِي الْعَمَلِ.
و من خطبة له (ع) (١٩٣)
يصف فيها المتّقين
روي ان صاحباً لأَميرالمؤمنين عليه السلام يقال له همام كان رجلًا عابداً، فقال له: يا أميرالمؤمنين: صف لي المتقين حتى كأني أَنظر إِليهم. فتثاقل عليه السلام عن جوابه ثم قال: يا همَّام اتق اللَّه و أَحسنْ: ف (إِن اللَّه مع الذين اتقوا و الذين هم محسنون). فلم يقنع همام بهذا القول حتى عزم عليه، فحمداللَّه و أَثنى عليه، و صلى على النبي صلى الله عليه و آله ثم قال عليه السلام:
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللَّهَ- سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى- خَلَقَ الْخَلْقَ حِينَ خَلَقَهُمْ غَنِيًّا عَنْ طَاعَتِهِمْ،