نهج البلاغه با ترجمه فارسى روان - مكارم شيرازى، ناصر - الصفحة ٣٩٢ - أنواع الظلم
وَ لكِنَّ الْحَلَالَ مَا احَلَّ اللَّهُ وَ الْحَرامَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ. فَقَدْ جَرَّبْتُمُ الْأُمُورَ وَ ضَرَّسْتُمُوهَا، وَ وُعِظْتُمْ بِمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ وَ ضُرِبَتِ الْامْثَالُ لَكُمْ وَ دُعِيتُمْ إِلَى الْأَمْرِ الْوَاضِحِ. فَلَا يَصَمُّ عَنْ ذلِكَ إِلَّا أَصَمُّ، وَ لَا يَعْمَى عَنْ ذلِكَ إِلَّا أَعْمَى. وَ مَنْ لَمْ يَنْفَعْهُ اللَّهُ بِالْبَلاءِ وَ التَّجَارِبِ لَمْ يَنْتَفِعْ بِشَيْءٍ مِنَ الْعِظَةِ. وَ أَتَاهُ التَّقْصِيرُ مِنْ أَمَامِهِ حَتَّى يَعْرِفَ مَا أَنْكَرَ، وَ يُنْكِرَ مَا عَرَفَ. وَ إِنَّما النَّاسُ رَجُلانِ: مُتَّبِعٌ شِرْعَةً، وَ مُبْتَدِعٌ بِدْعَةً، لَيْسَ مَعَهُ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ بُرْهَانُ سُنَّةٍ، وَ لَا ضِيَاءُ حُجَّةٍ.
القرآن
وَ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَعِظْ أَحَداً بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ، فَإِنَّهُ «حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ»، وَ سَبَبُهُ الْأَمِينُ، وَ فِيهِ رَبِيعُ الْقَلْبِ، وَ يَنَابِيعُ الْعِلْمِ، وَ مَا لِلْقَلْبِ جِلاءٌ غَيْرُهُ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ ذَهَبَ الْمُتَذَكِّرُونَ وَ بَقِيَ النَّاسُونَ أَوِ الْمُتَنَاسُونَ. فَإِذَا رَأَيْتُمْ خَيْراً فَأَعِينُوا عَلَيْهِ. وَ إِذَا رَأَيْتُمْ شَرًّا فَاذْهَبُوا عَنْهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه و آله كانَ يَقُولُ: «يَا ابْنَ آدَمَ اعْمَلِ الْخَيْرَ وَدَعِ الشَّرَّ، فَإِذَا أَنْتَ جَوَادٌ قَاصِدٌ».
أنواع الظلم
أَلَا وَ إِنَّ الظُّلْمَ ثَلَاثَةٌ: فَظُلْمٌ لا يُغْفَرُ، وَ ظُلْمٌ لَا يُتْرَكُ، وَ ظُلْمٌ مَغْفُورٌ لَايُطْلَبُ.
فَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي لَايُغْفَرُ فَالشِّرْكُ بِاللَّهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «إِنَّ اللَّهَ لَايَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ». وَ أَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي يُغْفَرُ فَظُلْمُ الْعَبْدِ نَفْسَهُ عِنْدَ بَعْضِ الْهَنَاتِ وَ أَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي لَا يُتْرَكُ فَظُلْمُ الْعِبَادِ بَعْضِهِمْ بَعْضاً. الْقِصَاصُ هُنَاكَ شَدِيدٌ، لَيْسَ هُوَ جَرْحاً بِالْمُدَى وَ لَا ضَرْباً بِالسِّيَاطِ، وَ لكِنَّهُ مَا يُسْتَصْغَرُ ذلِكَ مَعَهُ.