فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٧ - تشخيص موضوعات الأحكام الشرعيّة وتطوّر الاجتهاد السيّد علي عباس الموسوي
الشديدة التي وردت بلسانها هذه الروايات نحو :
« من صور التماثيل فقد ضاد اللّه » .
ونحو : « أشد الناس عذابا يوم القيامة رجل قتل نبيا أو قتله نبي ، ورجل يضل الناس بغير علم ومصور يصوّر التماثيل » .
ونحو : « إنّ من أشد الناس عذابا عند اللّه يوم القيامة المصورون » وأمثالها ، فإنّ تلك التوعيدات والتشديدات لا تناسب مطلق عمل المجسمة أو تنقيش الصور ، ضرورة أنّ عملها لا يكون أعظم من قتل النفس المحترمة أو الزنا أو اللواط أو شرب الخمر وغيرها من الكبائر .
ومن جهة اُخرى فقد لاحظ ملابسات عصر النص وجعل الحكم منصرف إلى خصوص هذه الملابسات ، قال (قدس سره) : « والمظنون الموافق للاعتبار وطباع الناس ، أنّ جمعا من الأعراب بعد هدم أساس كفرهم وكسر أصنامهم بيد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) وأمره : كانت علقتهم بتلك الصور والتماثيل باقية في سرّ قلوبهم ، فصنعوا أمثالها حفظا لآثار أسلافهم وحبا لبقائها كما نرى حتى اليوم علاقة جمع بحفظ آثار المجوسية وعبدة النيران في هذه البلاد حفظا لآثار أجدادهم ، فنهى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) عنه بتلك التشديدات والتوعيدات التي لا تناسب إلاّ للكفار ومن يتلو تلوهم قمعا لأساس الكفر ومادة الزندقة ودفعا عن حوزة التوحيد ، وعليه تكون تلك الروايات ظاهرة أو منصرفة إلى ما ذكر » (٣٨).
الدور الخامس : دور الاطلاع على فقه المذاهب الاُخرى في تحديد الموضوع :
إنّ الاطلاع على فقه المذاهب الاُخرى له دور في تحديد الموضوعات من جهتين :
الاُولى: انّ المعرفة الصحيحة للدور الذي قام به أئمة أهل البيت وهو دور التصحيح لسنة النبي والحفاظ على معالم الدين يظهر وبوضوح مدى الارتباط
(٣٨)الخميني ، السيد روح اللّه الموسوي ، المكاسب المحرمة ١ : ١٦٩.