فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨٢ - نظريّة السنّة أو خبر الواحد في مدرسة الاُصول الشيعية / ١ / الشيخ حيدر حب اللّه
وما رأينا أحداً منهم صنّف كتاباً ولا أملى مسألةً في ذلك ، الأمر الذي ذكره المرتضى أيضاً .
وأجاب الطوسي : بأنّهم كانوا يكلّمون مخالفيهم ، لدفعهم عمّا بأيديهم من المرويات المخالفة لأحكام ما بأيديهم ، ونحن لم نجدهم اختلفوا فيما بينهم في رواياتهم أنفسهم (١٤٠).
الوجه الثالث : لماذا تركتم أحاديث غيركم وعملتم بأحاديثكم مع جواز خبر الواحد عقلاً وورود العبادة به شرعاً ؟ !
والجواب عند الطوسي هو : إن الحجية تابعة للجعل الشرعي ، وهو مقيّد بأخبار الطائفة ، خصوصاً وأنّ الحجية إنما هي لخبر العدل ، وغير الإمامي ليس بعدل (١٤١).
الوجه الرابع : كيف تأخذون بروايات الرواة ، وفيهم من روى الغلو والتناسخ والجبر والتشبيه ؟ ! وهذا ما ذكره المرتضى أيضاً .
والجواب : ليس كلّهم فعل ذلك ، كما لا دلالة على أنه اعتقد به ، بل رووه لكي لا يشذّ عنهم شيء لا للاعتقاد (١٤٢).
الوجه الخامس : لعل الطائفة عملت بالأخبار لقرائن احتفّت بها ، كما تفيده مجموع كلمات المرتضى .
وأجاب الطوسي بأن هذا بعيد ، لأن الأخبار كثيرة ، وليس فيها جميعه قرآن ولا تواتر ولا إجماع ، فأخذهم يدل على انتفاء القرائن (١٤٣).
لكن الشيخ الطوسي لا يلغي دور القرائن ، بل يؤكّد عليها وإن لم توجب العلم ، لكنّه يراها قرائن لصحة المضمون لا لصحّة الخبر ، ومن ثم فالخبر المتجرّد عنها يبقى حجّة ، ويسمّيه الخبر الواحد المحض (١٤٤)، ومن هنا يذكر
(١٤٠)المصدر نفسه : ١٢٨.
(١٤١)المصدر نفسه : ١٢٩.
(١٤٢)المصدر نفسه : ١٣١و ١٣٥.
(١٤٣)المصدر نفسه : ١٣٥ـ ١٣٦.
(١٤٤)المصدر نفسه : ١٤٥.