فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩٤ - نظريّة السنّة أو خبر الواحد في مدرسة الاُصول الشيعية / ١ / الشيخ حيدر حب اللّه
الموثّق ، ذلك أن لمصطلح خبر الواحد معنيين : أحدهما ما هو المعروف من مطلق الخبر الظني ، وثانيهما الخبر الضعيف ، فيكون مراد المرتضى الخبر الضعيف فيما مراد الطوسي الخبر الصحيح .
ويشهد له كلام الطوسي نفسه ، حيث رفض العمل بالخبر المرجوح مع التعارض لأنه خبر واحد (١٨٢).
والصيغة الاحتمالية التي طرحها الميرزا والسيد الخوئي ، حوّلها السيد عبدالأعلى السبزواري إلى قدر متيقن ، حيث ذهب إلى أن القدر المتيقن من كلام المرتضى هو الأراجيف والأخبار غير الموثوقة (١٨٣)، أما السيد الشهيد مصطفى الخميني فيرى ـ احتمالاً ـ أن مراد المرتضى هو الخبر الفارغ من شرائط الحجية العقلائية قبال من يأخذ بكلّ خبر (١٨٤).
أ ـوهذه المحاولة ـ بعيداً عن استخدامات مصطلح الخبر الواحد في التراث الأصولي والحديثي الإسلامي وسيأتي الكلام عنها في المحاولة الأخيرة ـ لا تنطبق على ما يبدو على كلمات المرتضى ، فلقد تقدّم معنا أن المرتضى يصرّح بأن مراده في هذا البحث ما يعمّ خبر العدل ، مما يعني أنه يشمل بكلامه لا فقط خبر الثقة بل ما هو أعلى منه أي خبر العدل ، كما ويظهر من موارد متفرّقة من كلامه (١٨٥)وقد ناقش المرتضى مَنْ شَرَطَ العدالةَ ، بأنها تقتضي ضرورة كون الراوي إمامياً إثنا عشرياً ، ومعه فتذهب أغلب الروايات لأنه واردة عن الفطحية والواقفية والغلاة وأهل قم المشبهة المجبرة على حد رأيه ، كما ينسب القول بالقياس إلى الفضل بن شاذان ويونس وجماعة معروفين ، معتبراً ذلك كفراً ، ويدافع المرتضى عن رأيه في ضرورة التواتر بأن العدالة ليست شرطاً فيه (١٨٦)، وكلّ ذلك يعني أن المرتضى يشمل بكلامه حتى الصحيح الأعلائي الذي يرويه عدل إمامي عن مثله ، أفهل يقال إن هذا الخبر فاقد لشرائط الحجّية العقلائية أو أنه غير موثوق أو . . عند المرتضى ،
(١٨٢)الميرزا محمد حسين النائيني ، أجود التقريرات ، بقلم السيد أبو القاسم الخوئي ٣ : ١٨٠، مؤسسة صاحب الأمر ، الطبعة الأولى ، ١٤٢٠هـ ، وانظر أبو القاسم الخوئي ، مصباح الاُصول ، بقلم السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي ٢ : ١٤٩، مكتبة الداوري ، إيران ، الطبعة الثانية ، ١٤١٢هـ .
(١٨٣)عبد الأعلى السبزواري ، تهذيب الأصول ، مصدر سابق ٢ : ١٠٤.
(١٨٤)مصطفى الخميني ، تحريرات في الأصول ، مصدر سابق ٣ : ٢٥٢.
(١٨٥)الذريعة ٢ : ٥٦.
(١٨٦)رسائل الشريف المرتضى ، ج٣ ، مسألة في إبطال العمل بأخبار الآحاد : ٣١٠ـ ٣١١.