فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٦ - مطارحة علمية حول نظريّة حقّ الطاعة الاُستاذ السيّد علي أكبر الحائري
تارةً ويعصى اُخرى ، وإنّما الملاك القابل للطاعة والمعصية عبارة عن ملاك الحكم الإلزامي ، فكما أنّ موضوع حكم العقل بالتنجيز يدور سلبا وإيجاب حول ملاك الحكم الإلزامي ـ سواء كان ميزانه الانكشاف القطعي لهذا الملاك فحسب أو ما يعمّ الانكشاف الاحتمالي له أيضا ـ لابدّ وأن يكون موضوع حكم العقل بالتعذير دائرا أيضا سلبا وإيجابا مدار ملاك الحكم الإلزامي بنحوٍ معاكسٍ لموضوع حكم العقل بالتنجيز ، ولا يصحّ أن يكون دائرا مدار ملاك الإباحة الاقتضائيّة الذي لا يعقل فيه الطاعة والمعصية ، وهذا يعني أنّ موضوع حكم العقل بكلٍّ من التنجيز والتعذير يدوران حول ملاك الحكم الإلزامي باختلاف السلب والإيجاب فيهما ، وليس أحدهما يدور حول ملاك الحكم الإلزامي والآخر حول ملاك الإباحة الاقتضائية حتّى يمكن اجتماعهما ووقوع التزاحم بينهما في بعض الحالات .
إذاً ، فمتى ما تمّ موضوع حكم العقل بالتنجيز تجاه الحكم الإلزامي ـ سواء على مبنى حقّ الطاعة أو على مبنى قبح العقاب بلا بيان ـ حكم العقل بالتنجيز على ذلك المبنى ، ومتى ما تمّ نقيضه وهو موضوع حكم العقل بالتعذير تجاه الحكم الإلزامي ـ على كلّ من المبنيين ـ حكم العقل بالتعذير بحسب ذلك المبنى ، سواء كان الملاك الثابت في الواقع عبارةً عن ملاك الإباحة الاقتضائيّة أو عبارةً عن ملاك الحكم الإلزامي .
وليس حكم العقل بالتعذير عند القطع بالإباحة الواقعيّة أو الظاهريّة ناشئ من انكشاف ملاك الإباحة ، بل إنّما هو ناشئ من عدم انكشاف وجود الحكم الإلزامي الذي هو نقيض موضوع حكم العقل بالتنجيز ، على الخلاف بيننا وبين المشهور في تفسير الانكشاف بخصوص الانكشاف القطعي أو بما يعمّ الانكشاف الظنّي والاحتمالي .
وعلى هذا الأساس لو أراد المولى أن يحفظ ملاك الإباحة الاقتضائيّة كان