فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٨ - الجهاد الابتدائي في عصر الغيبة / ٣ / الاُستاذ الشيخ عباس الكعبي
يكون ذلك مانعا من إقامة أدلّة الآخرين .
أمّا الإجماع المركب على بطلان القول بالجواز دون الوجوب فتصويره بأن يقال : كل من نفى المشروعية لا يقول بالجواز ، وكل من قال بالمشروعية لا يقول إلاّ بالوجوب واللزوم . وعلى هذا الأساس لابد من حمل كلام من يظهر منه القول بالجواز دون الوجوب إمّا على عدم الجواز ونفي المشروعية لاشتراط الجهاد بإذن الإمام ، أو أن يحمل على الوجوب ؛ لعدم اشتراط الجهاد بإذن الإمام .
والجواب: إن كان يمكن حلّ هذا الإجماع المركب إلى إجماع بسيط فذاك أمر آخر ، كما لو افترضنا أنّ النافي للمشروعية حتى لو تنازل عن نفي المشروعية لما قال بالجواز بل لذهب إلى الوجوب ، كافتراضنا أنّ القائل بالوجوب لو تنازل عن القول بالوجوب لما قال بالجواز بل لقال بالحرمة ، فالجهاد إمّا واجب وإمّا حرام ، وكلا القولين متحد على طرد القول بالجواز دون الوجوب ، وبهذا يتكوّن إجماع بسيط .
والإجماع البسيط الذي يورث القطع بدليل شرعي حجة كما في علم الاُصول ، لكنه هنا وعلى هذا الفرض لا يكتسب الحجّية أيضا ، حيث نقطع أنّ هكذا إجماع لوجود المدرك وليس هو تعبديا ارتكازيا . وعلى افتراض أنّ هذ الإجماع المركب لا ينحل إلى بسيط ـ كما لو أنّ النافي للمشروعية لا يقول بالجواز دون الوجوب لأنّه ينفي المشروعية ، والقائل بالوجوب لا يقول بالجواز لأنّه اختار الوجوب ـ عند ذلك نقول إنّ الإجماع المركب الذي لا ينحلّ إلى بسيط ليس بحجة ؛ حيث نحتمل الخطأ في كل واحد من القولين بالنظر إلى عدم انسجامهما واختلاف مناشئهما . نعم هو حجة على مسلك الإجماع اللطفي وأمثاله ـ الواضح بطلانه لنا .