فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٢ - نظريّة السنّة أو خبر الواحد في مدرسة الاُصول الشيعية / ١ / الشيخ حيدر حب اللّه
الآحاد . . . » (٢٧).
وفي رسالة « إبطال العمل بأخبار الآحاد » ، لا يتردّد السيد المرتضى في القول بأنّ : « العلم الضروري حاصل لكل مخالف الإماميّة أو موافق بأنّهم لا يعملون في الشريعة بخبر لا يوجب العلم ، وأنّ ذلك صار شعاراً لهم يعرفون به ، كما أنّ نفي القياس في الشريعة من شعارهم الذي يعلمه منهم كلّ مخالطٍ لهم » (٢٨).
ومثل هذه النصوص غيرُها ما يؤكد ـ بصراحة أو بظهور ـ النسبةَ إلى رأي الإماميّة (٢٩)، بما يجعل الوضوح في الأمر ـ بحسب عبائره ـ على حدّ الوضوح في الموقف الشيعي من مسألة القياس .
المرتضى وتفسيره لظاهرة الأحاديث في الوسط الشيعي :
وتبدو ظاهرة النصوص الروائية الكثيرة الموجودة في الوسط الشيعي واحدة من العقبات التي تواجه الشريف المرتضى ، فلو كان الشيعة لا يقولون بحجية الخبر الواحد ، فما معنى كلّ هذا الكمّ الهائل من الروايات الموجودة بينهم ، مما يعتمدون عليه في مباحثهم الفقهية وغيرها ؟ !
ويحاول المرتضى الخلاص من هذه الإشكالية بصيغ متعدّدة أبرزها :
أ ـالركون إلى الوضوح الذي ادّعاه في ترك الشيعة العمل بالخبر الواحد ، بل وذهاب بعضهم إلى استحالة التعبّد به ، ليقول : إنّ نسبة العمل بالخبر للشيعة ـ مع ما تقدّم ـ إنما هو أقبح المناقضة وأفحشها على حد تعبير المرتضى نفسه في الموصليات الثالثة (٣٠)، وهو اتهام سيّئ لكبراء الطائفة بأن عملهم مناقض لقولهم على حدّ تعبيره في المسائل التبانيات (٣١).
وكأن المرتضى في هذا اللحن من الإجابة يريد الرجوع إلى الوضوح الذي يلفّ الموقف الشيعي ليجعله معيناً له في دفع هذه الإشكاليّة .
(٢٧)المصدر نفسه : ٢١١.
(٢٨)المصدر نفسه ٣ : ٣٠٩.
(٢٩)انظر رسائل الشريف المرتضى ١ : ٧ و ٢٦ـ ٢٧و ٢٠٦و ٢١١و ٣١٦ـ ٣١٧و ٢ : ٦٠في رسالة في الردّ على أصحاب العدد ، وانظر تلخيص الشافي ، حققه وعلق عليه السيد حسين بحر العلوم ، المجلد ٢ ، ٣ : ١٣٨، منشورات العزيزي ، قم ، الطبعة الثالثة ، ١٣٩٤هـ .
(٣٠)رسائل الشريف المرتضى ١ : ٢١١.
(٣١)المصدر نفسه : ٢٢ـ ٢٤.