فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٣ - الاجتهاد في الشريعة الإسلامية ـ نظرة خاطفة آية اللّه الشيخ محمّد إسحاق الفيّاض
إذا بلغ مستوى التفكير الاُصولي درجة بالغة من الدقة والعمق بلغ مستوى التفكير الفقهي التطبيقي الدرجة نفسها .
ولا يعقل أن يكون مستوى التفكير الاُصولي بالغا درجة كبيرة من الدقة والعمق ويكون مستوى التفكير الفقهي التطبيقي دون ذلك المستوى والدرجة .
وإن شئت قلت : إنّ النظريات العامة الاُصولية كلما كانت موضوعة في صيغ أكثر عمقا وصرامةً وأكبر دقةً كانت أكثر غموضا ، وتطلبت في مجال التطبيق دقةً أكبر والتفاتا أكثر .
وهذا هو معنى الترابط والتفاعل بين الذهنية الاُصولية والذهنية الفقهية ، وهاتان الذهنيتان متبادلتان على مستوى واحد في ذهنية كل مجتهد في تمام مراحل وجودهما ؛ فإنّ دقة البحث في النظريات العامة في الاُصول تنعكس في الفقه على صعيد التطبيقات .
ولا نقصد بذلك أنّ عملية تطبيق النظريات العامة على المسائل والعناصر الخاصة لا تحتاج إلى أي تفكير وبذل جهد علمي ، وأنّ الجهد العلمي المبذول في دراسة النظريات العامة على صعيد البحث النظري وتكوين القواعد المشتركة في الحدود المسموح بها ـ يغني عن بذل جهد جديد في تطبيق هذه النظريات العامة على مواردها الخاصة ؛ إذ من الواضح أنّ المجتهد كما أنّه بحاجة في دراسة النظريات العامة في الاُصول وتكوين القواعد المشتركة المحددة إلى التفكير وبذل الجهد العلمي المضني خلال سنين متمادية ، كذلك هو بحاجة في تطبيق تلك النظريات العامة والقواعد المشتركة على عناصره الخاصة إلى دراسةٍ وممارسةٍ لجوانب التطبيق وما يرتبط به من القرائن والأمارات العرفية والمناسبات الارتكازية في كل مسألة بلحاظ طبيعة تلك المسألة وما يتناسب مع موردها .