فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٠ - نظريّة السنّة أو خبر الواحد في مدرسة الاُصول الشيعية / ١ / الشيخ حيدر حب اللّه
يحصُل عنده علم بصدقه لا محالة ، فلم يبق إلا أن يكون العمل به تابعاً للعلم بالعبادة بوجوب العمل به ، وإذا لم نجد دليلاً على وجوب العمل به نفيناه » (١٩).
وبعد تأسيسه هذا الأصل ، الذي تواضع علماء الاُصول فيما بعد على التعبير عنه بقولهم : « الأصل عند الشك في الحجية عدم الحجية » ، يشرع المرتضى باستعراض أدلة القائلين بحجية الخبر ، فيأتى على ذكر آية النفر ، والكتمان ، والنبأ ، وما دل على الإبلاغ ، وإجماع الصحابة ، ورسل النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) وعمّاله ، والقياس بقول المفتي ، وحكم الضرورة ، والتحرّز عن المضار ، ثم يناقش هذه الوجوه التسعة بالتفصيل دون أن يرضى بواحدٍ منها (٢٠)، قائلاً بعد ذلك كلّه : « إعلم أنا إذا كنا قد دللنا على أنّ خبر الواحد غير مقبول في الأحكام الشرعية ، فلا وجه لكلامنا في فروع هذا الأصل الذي دللنا على بُطلانه ، لأن الفرع تابع لأصله ، فلا حاجة بنا إلى الكلام على أن المراسيل مقبولة أو مردودة ، ولا على وجه ترجيح بعض الأخبار على بعض ، وفيما يردّ له الخبر أو لا يردّ في تعارض الأخبار ، فهذا كلّه شغلٌ قد سقط عنا بإبطالن ما هو أصل لهذه الفروع ، وإنما يتكلّف الكلام على هذه الفروع من ذهب إلى صحة أصلها ، وهو العمل بخبر الواحد » (٢١)، الأمر الذي اضطرّ الشيخ الطوسي في « العدّة » لبحثها بالتفصيل انطلاقاً من اعتقاده بحجية الخبر الواحد (٢٢).
ويعرّج السيد المرتضى على الاستدل بالسيرة العقلائية معتبراً ذلك خلطاً بين الشرعيات والعاديّات ، كما يرفض الاستدلال بالرجوع إلى كتب اللغة مع كونها آحاداً (٢٣).
وما يميّز نص المرتضى على صعيد استكشاف الموقف الاُصولي الشيعي في تلك الحقبة ، تركيزه في موارد متعدّدة على نسبة عدم العمل بخبر الواحد
(١٩)الذريعة : ٥٢ـ ٥٥.
(٢٠)المصدر نفسه : ٥٥ـ ٧٨.
(٢١)المصدر نفسه : ٧٨ـ ٧٩.
(٢٢)راجع الطوسي ، العدّة في أصول الفقه ، تحقيق محمد رضا الأنصاري القمّي ١ : ١٤٦ـ ١٥٥، الطبعة الأولى ، ١٤١٧هـ ، ستاره ، إيران .
(٢٣)رسائل الشريف المرتضى ١ : ٥٧ـ ٧٣.