فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٦ - عقود الإذعان الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
المتعاقد ارتبط بقرار المذعِن ( سواء كانت عقود الاذعان صحيحة أو فاسدة ) ، ولا يشمل هذا التعريف الوعد الذي كان مشمولاً لتعريف الفقه الغربي ، على أنّ التعريف مستبطن للإيجاب والقبول بمعنى أوسع من مثل بعت وقبلت ، وبعت واشتريت ، لأنّه يشمل مطلق القرارين المرتبط أحدهم بالآخر ، فيشمل القرارين المرتبط أحدهما بالآخر ولو كانا فعليين ، فتدخل فيه المعاطاة أيضا .
والخلاصة : انّ كل التعاريف للعقد ( سواء كانت غربية أو اسلامية ) أثبتت أنّ عقود الاذعان هي عقود حقيقية ، وليست صيغة قانونية أخذت شركات الاحتكار الناس باتباعها .
على أنّنا يمكننا أن نقرّر عدّة ملاحظات على عقود الاذعان تجعله لا يختلف عن بقية العقود التي لا اشكال في صفتها بالعقدية ، وهي :
١ ـإنّ أكثر العقود فيها اذعان من أحد الطرفين للآخر إذا كان أحدهم مضطرا للآخر أو كانا كلاهما مضطرين للتعاقد .
٢ ـانّ عقود الاذعان تحتوي على ضرر أقل من العقود الاُخرى التي يضطر اليها أحد الأطراف ؛ لأنّ الإيجاب في عقود الاذعان يكون عاما للجميع بصورة واحدة فيندر أن يكون غلط في العقد أو تدليس .
٣ ـانّ المحتكر في عقود الاذعان ليس له غلبة على غيره ، لأنّه هو أيضا خاضع للظروف الاقتصادية المحيطة به ، فهي تضطره وتملي عليه شروط العقد ، وليس هو الذي يملي شروط العقد على الطرف الآخر حقيقة .
٤ ـبل قد يكون المحتكر أضعف من المستهلكين كما يحصل عند تألبهم عليه واجتماع كلمتهم على محاربته (١٧).
ومن كل ما تقدم ثبت عندنا أنّ عقود الاذعان عقود حقيقية .
(١٧)راجع : نظرية العقد للسنهوري : ٢٨٥.