فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٩ - قراءة نقدية لنظريّة حقّ الطاعة الاُستاذ الشيخ صادق لاريجاني
يستدعي الترخيص ونفي المسؤوليّة إزاء مطلق الإلزام العقلي ، لا خصوص الإلزام العقلي الناشئ من الإلزام المولوي بالفعل أو الترك .
ويظهر الفرق بين هذين التفسيرين في المورد الذي يحكم فيه العقل بالإلزام إزاء الفعل المباح ؛ نظراً لأنّ امتثال فعل آخر حَكَمَ المولى بالإلزام إزاءه لا يضمن إلا عبر الإتيان بهذا المباح .
فبناءً على التفسير الأوّل ، لا تنافي بين ملاك الإباحة الاقتضائيّة وبين حكم العقل بالإلزام إزاء الفعل ؛ إذ لا تنافي بين عدم الإلزام العقلي الناشئ من عدم الإلزام المولوي وبين الإلزام العقليّ الناشئ من الاحتياط ؛ وذلك لأنّ ملاك الإباحة الاقتضائيّة ـ بحسب هذا التفسير ـ قائمٌ بنفي المسؤوليّة العقليّة إزاء خصوص الإلزام العقلي الناشئ من الإلزام المولويّ .
أمّا بناءً على التفسير الثاني ، فيقع التنافي بين عدم الإلزام العقلي الناشئ من عدم الإلزام المولوي وبين الإلزام العقليّ الناشئ من الاحتياط ؛ لأنّ ملاك الإباحة الاقتضائيّة ـ بحسب هذا التفسير ـ يستدعي الترخيص ونفي المسؤوليّة إزاء مطلق الإلزام العقلي [ حتى الناشئ من الاحتياط ] لا خصوص الإلزام العقلي الناشئ من الإلزام المولوي .
ومن هنا اتضح انحصارُ ما ادّعي من تنافٍ في مسلك « حقّ الطاعة » بالتفسير الثاني لملاك الإباحة الاقتضائيّة دون الأوّل ، والذي لم يقم دليلٌ على نفيه .
ويجاب عن هذا الإشكال :
بعد غضّ النظر عن جملة من المسامحات الحاصلة فيما يتعلّق بملاك الإباحة الاقتضائيّة ، فقد وقع خلطٌ بين ما سمّي « تفسيراً » وبين « المحتمل الواقعي » . فإنّ التفسيرين المذكورين لملاك الإباحة الاقتضائية لا يعدوان