فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨٥ - نظريّة السنّة أو خبر الواحد في مدرسة الاُصول الشيعية / ١ / الشيخ حيدر حب اللّه
أ ـأما المحقق الحلي فقد ذكر في معارج الأصول بعد بيانه جواز التعبد عقلاً بالخبر ومنع المرتضى من ورود التعبد ، ومخالفة المعتزلة أكثرهم ، وفقهاء العامة بوقوعه ، ذكر أن الطوسي عمل برواية العدل الواحد إذا كان إمامياً (١٥٧)، وفي نهاية استعراض أدلة حجية الخبر من الكتاب و . . . غير م ذكره الطوسي من الإجماع و . . . مناقشاً في الأدلة الأولى (١٥٨)قال : « . . لفظه ـ أي الطوسي ـ وإن كان مطلقاً ، فعند التحقيق تبيّن أنه لا يعمل بالخبر مطلقاً ، بل بهذه الأخبار التي رويت عن الأئمة ودوّنها الأصحاب ، لا أن كلّ خبر يرويه إمامي يجب العمل به » (١٥٩)، مما قد يعني ـ وسيأتي أن الشيخ الأنصاري يعارض ذلك ـ أن المحقّق قد فهم من الطوسي ، زيادة على كون الراوي إماميّاً ، ورود رواياته في المصادر الشيعية ، مما قد يجعل رأي الطوسي موافقاً لفكرة القرائن التي تفيد القطع وإلا لأخذ بالخبر دون هذا التقييد .
وهذا النص الأخير كان مستمسكاً لمحاولات لاحقة ـ سيما من طرف صاحب المعالم ـ لتفسير كلام الطوسي بنحو من أنحاء التفسير كما سيأتي ، مشكّلاً بداية الجدل حول فهم كلام الطوسي .
ب ـأما العلامة الحلي فقد ذكر رأياً يشكّل بداية اختلاف جاد في فهم كلام الطوسي حينما قال : إنّ الأصوليين من الإمامية « كأبي جعفر الطوسي (رحمه الله) وغيره وافقوا على قبول خبر الواحد ، ولم ينكره سوى المرتضى وأتباعه لشبهة حصلت لهم من اعتقاد الضرورة والعمل بتلك الأخبار ، وظاهر الضرورة القاضية بأن الجمع العظيم إذا اشتبه عليهم أمر من الأمور ثم إنهم عند سماع شيء يوهم أنه هو الدليل يذكر شيئاً آخر هو الدليل حقيقةً فإنه يستحيل اتفاقهم على السكوت عن ذلك الدليل ودفع ذلك الوهم الباطل » (١٦٠).
وهذا النص يعطي تعميماً في اعتراف الطوسي بخبر الواحد ، على خلاف ما كان قاله المحقق الحلي ، وقد كان هذا الخلاف الحلي ـ الحلي ، باعثاً
(١٥٧)المحقق نجم الدين الحلي ، معارج الأصول ، حقّقه محمد حسين الرضوي الكشميري : ٢٠٥ـ ٢٠٦، مطبعة سرور ، إيران ، الطبعة الأولى ، ٢٠٠٣م .
(١٥٨)المصدر نفسه : ٢٠٨ـ ٢١٢.
(١٥٩)المصدر نفسه : ٢١٣.
(١٦٠)العلامة الحلي ، نهاية الوصول ( الأصول ) إلى علم الأصول ، حجري : ٢٩٦.