فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦١ - نظريّة السنّة أو خبر الواحد في مدرسة الاُصول الشيعية / ١ / الشيخ حيدر حب اللّه
إلى الطائفة الشيعية ، في نصوص تبدو عليها الشدّة والقوّة والقاطعية ، ففي « جوابات المسائل التبانيات » المخصّصة تقريباً لمعالجة موضوع الخبر الواحد ، يقول السيد المرتضى : « إنّا نعلم علماً ضرورياً لا يدخل في مثله ريب ولا شك ، أنّ علماء الشيعة الإماميّة يذهبون إلى أن أخبار الآحاد لا يجوز العمل بها في الشريعة ، ولا التعويل عليها ، وأنها ليست بحجّة ولا دلالة ، وقد ملؤ الطوامير وسطروا الأساطير في الاحتجاج على ذلك ، والنقض على مخالفيهم ، ومنهم من يزيد على هذه الجملة ، ويذهب إلى أنه مستحيل من طريق العقول أن يتعبّد الله تعالى بالعمل بأخبار الآحاد ، ويجري ظهور مذهبهم في أخبار الآحاد مجرى ظهوره في إبطال القياس في الشريعة وخطره وتحريمه ، وأكثرهم يحظر القياس ، والعمل بأخبار الآحاد عقلاً .
وإذا كان الأمر على ما ذكرناه من الظهور والتجلّي ، فكيف يتعاطى متعاطي ضرباً من الاستدلال في دفع هذا المعلوم ، إلا كمن تكلّف وضع كلام في أنّ الشيعة الإمامية لا تبطل القياس في الشريعة ، أو لا تعتقد النصّ على أمير المؤمنين (عليه السلام) بالإمامة » (٢٤).
ورغم نسبته ورود العبادة إلى الفقهاء وأكثر المتكلمين (٢٥)مما ظاهره أهل السنّة ، إلا أن ما يشبه هذا النصّ في قوّته نصّه الآخر في « جوابات المسائل الموصليات الثالثة » حيث يقول : « . . . إن أصحابنا كلّهم سلفهم وخلفهم ومتقدّمهم ومتأخرهم يمنعون من العمل بأخبار الآحاد ومن القياس في الشريعة ، ويعيبون أشدّ عيبٍ الذاهب إليهما ، والمتعلّق في الشريعة بهما ، حتّى صار هذا المذهب ـ لظهوره وانتشاره ـ معلوماً ضرورةً منهم ، وغير مشكوك فيه من المذاهب » (٢٦).
وفي الجوابات نفسها يقول : « علم كلّ موافق ومخالف ، الشيعة الإمامية تبطل القياس في الشريعة من حيث لا يؤدّي إلى علم ، فكذلك نقول في أخبار
(٢٤)المصدر نفسه : ٢٤ـ ٢٥.
(٢٥)الذريعة ٢ : ٥٣.
(٢٦)رسائل الشريف المرتضى ١ : ٢٠٣.