فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥١ - عقود الإذعان الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
حتى بالمعنى الاقتصادي ، حيث تكون السلع والمنافع متوفرة معروضة ، ومصادرها متنوعة من تجّار أو شركات تقوم بتسويقها وتوفيرها ، فالمنافسة موجودة بين الشركات والتجار على تقديم الأفضل والأرخص للمنتفع ، ولكن في بعض الأحيان ، نظرا للتقدم الاقتصادي ، حصلت بعض السلع التي تحتكرها الحكومات أو بعض الشركات العملاقة أو المحضوضة ( بترخيص من الدولة لا يتعداها إلى غيرها ) التي تجعل السلعة أو الخدمة المطلوبة غير موجودة إلاّ في جهة واحدة فقط ، خاصة إذا كانت تلك السلع أو الخدمات ضرورية وحيوية وحياتية لا يمكن العيش ومسايرة التطور الحضاري بدونها ، كالمياه والغاز والكهرباء والتلفون والبريد وأمثالها ، وفي هذه الحالة يتحوّل أحد المتعاقدين وهو الضعيف إلى متعاقد تملى عليه الشروط من قبل القوي وهو المتعاقد الآخر ، ولابدّ له أن يقبل إذا أراد أن يساير الحياة الحضارية ؛ وبهذا فقد اُصيبت النظرية التقليدية للعقد التي كانت قائمة على الرضا التام بين الطرفين إلى رضا يكره عليه ( أو يضطر إليه أحد المتعاقدين اكراه اقتصاديا ) .
فالسؤال الذي يمكن أن يطرح هو ما يلي :
١ ـانّ هذا الاكراه الذي يصيب أحد المتعاقدين هل يوجب خللاً في صحّة العقد ؟
٢ ـانّ هذا الاضطرار الذي يصيب أحد المتعاقدين هل يوجب خللاً في صحة العقد ؟
٣ ـألا يمكن أن نسمّي هذا النوع من العقود احتكارا أو استغلالاً محرّما ، أو يجب أن يقف منه ولي الأمر موقف المانع والمحرّم ؟
وسوف تأتي الاجابات على هذه الأسئلة في مطاوي هذا البحث .