فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٠ - عقود الإذعان الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
للمثمن ، كان له خيار الفسخ ، فهو لم يقدم إلاّ اعتمادا على ذاك الأصل أو ذاك الغرض العام العقلائي ، فكأنّه قد اشترط ذلك ، فإذا تبيّن عدم وجود ذاك الشرط كان له خيار الفسخ .
أمّا طيش المتعاقد مع علمه بالسعر واقدامه عليه فهو لا يجعل له خيار غبن ، حيث إنّ الطيش إذا كان صاحبه يعدّ سفيها فالبيع يكون باطلاً للسفه الموجود في المتعاقد الذي يمنع صاحبه من أيّ عمل تعاقدي ، وإن لم يكن مستوجبا لاستغلاله .
أمّا ما نحن فيه من عقود الاذعان : حيث يكون المتعاقد قد أقدم على ما أقدم عليه باختياره التام وعلمه بالقيمة فلا وجه لبطلان العقد أو جعله خياريّا .
نعم هناك حالة استغلال حاجة الغير ، وهذه الحالة لا توجب الخيار وليست هي محرّمة بالعنوان الأولي ، وحينئذٍ ما لم يحرمها ولي الأمر بالحكم الحكومي لا تكون محرمة أيضا بالعنوان الثانوي الحكومي ، فلا يكون العمل من قبل المستغل عملاً غير مشروع يوجب البطلان إلاّ أن يكون المنع والنهي متوجها إلى بيع الاستغلال .
احتكار السلعة أو المنفعة :
قد يقال : إنّ عقد الاذعان قد يكون فيه احتكار للسلعة أو للمنفعة التي يقدّمها المحتكر ، والاحتكار محرّم في الشريعة الاسلامية ، فحينئذٍ يكون عمل المحتكر للسلعة أو المنفعة محرما ، فلا يكون عقد الاذعان صحيحا .
والجواب : إنّ الاحتكار في الشريعة المقدسة وإن كان محرّما إلاّ أنّه امّ مختصّ باُمور ستة أو سبعة وهي : ( الحنطة والشعير والتمر والزبيب والملح والزيت والسمن ) ، وهذا قول أشارت إليه الروايات ، إلاّ أنها ضعيفة ، أو هو