فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٨ - عقود الإذعان الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
والجواب : إنّ حديث الرفع المتقدم بما أنّه وارد مورد الامتنان على الاُمّة ، فكل ما أدّى إلى خلاف الامتنان لا يكون مشمولاً للحديث ، ومن الواضح أنّ الحكم بفساد عقد المكره يكون موافقا للامتنان ، لعدم رضاه بالعقد وعدم طيب نفسه به ، وأمّا الحكم بفساد عقد وايقاع المضطر فهو خلاف الامتنان ، لأنّ المضطر إلى العقد والايقاع يكون راضيا وطيّب النفس به ، فالحكم بفساد عقده هذا يكون على خلاف الامتنان عليه ، فحينئذٍ لا تكون المعاملة الاضطرارية مشمولة لهذا الحديث ، وينحصر معنى الاضطرار المرفوع في غير العقود والايقاعات الاضطرارية .
وبهذا فقد أجبنا على التساؤل الثاني المتقدم .
القانون الغربي وعقود الاذعان :
ذكر بعض القانونيين الغربيين أنّ الاستغلال ( سواء كان استغلالاً لجهل المتعاقد أو استغلالاً يؤدّي إلى الغبن غير استغلال الجهل ) هو أمر غير مشروع ، فيبطل بواسطته العقد ، فقد ذكر القانون المدني الألماني في المادة (١٣٨ )بطلان التصرف القانوني الذي يستغل الشخص حاجة الغير أو خفّته أو عدم تجربته ليحصل لنفسه أو لغيره ، في نظير شيء يؤديه ، على منافع مالية تزيد على قيمة هذا الشيء بحيث يتبيّن من الظروف أنّ هناك اختلالاً فادحا في التعادل ما بين قيمة تلك المنافع وقيمة هذا الشيء (٣٣).
إذاً ، الاستغلال هنا عمل غير مشروع ويبطل العقد .
وهناك من القانونيين الغربيين من ينظر إلى أنّ الاستغلال يعيب ارادة المتعاقد ، فجعل العقد قابلاً للإبطال أو للإنقاص لعيب في ارادة المتعاقد المغبون ، وهذا ما أخذت به التقنينات الحديثة الاُخرى أيضا ، ومعها القانون المصري الجديد .
(٣٣)الوسيط ، للسنهوري ١ : ٣٥٩، الفقرة ٢٠٣، وراجع الفقرة ٢٠٨.