فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٦ - وقت خطبتي صلاة الجمعة الشيخ علي المخلوق البحراني
وظاهره أنّ « زاغ » يستعمل بمعنى مطلق الميل وبمعنى الزوال ، ول ظهور له في أحدهما إن لم نقل إنّه ظاهر في الميل عن كبد السماء إلى الزوال ، وعلى كلّ حال فهو إمّا ظاهر في ميل الشمس عن كبد السماء إلى الزوال ، أو مردد بينه وبين الزوال ، فسقط الاستدلال بالرواية على اعتبار الزوال في إيقاع الخطبة .
رابعـا ـقال في الحدائق : « قالوا : ويؤيده أنّ الخطبتين بدل الركعتين ، فكم لا يجوز إيقاع المبدل قبل الزوال فكذا البدل ؛ تحقيقا للبدلية ، وأنّه يستحب صلاة ركعتين عند الزوال ، وإنّما يكون ذلك إذا وقعت الخطبة بعد الزوال ؛ لأنّ الجمعة عقيب الخطبة ، فلو وقعت الخطبة قبل الزوال تبعتها صلاة الجمعة ، فينتفي استحباب صلاة ركعتين والحال هذه » (٩).
أقـول : إنّ أقصى ما تدل عليه الروايات هو أنّ كون صلاة الجمعة ركعتين لمكان الخطبتين ، كما عبّرت به بعض الروايات المعتبرة ، كمعتبرة الفقه الرضوي (١٠)، ومعناه أنّ تخفيف الصلاة في يوم الجمعة إلى ركعتين لأجل ما تأخذه الخطبة من الوقت متقدما على الصلاة ، ولكي يتسنّى للبعيد الذي حضر الجمعة أن يرجع إلى أهله قبل الليل ، كما عبّرت به صحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام) (١١).
وأمّا ما عبّرت به بعض مراسيل الدعائم (١٢)والمستدرك (١٣)من البدليّة أو العوضيّة فليس المراد منه البدليّة أو العوضية التامّة ، ووجوب الإنصات على المكلّف وحرمة الكلام عليه وعلى الإمام إنّما هما مستفادان من الدليل الخاص الدالّ عليهما ، كمرسلة الفقيه ومرسلة المجالس ومرسلة الدعائم ومعتبرة الفقه الرضوي ، والتعبير فيها وفي مرسلة الدعائم عن الخطبتين بأنّهما صلاة إنّم هو لمجرد ترتيب بعض أحكام الصلاة عليها ، ولو اُريد البدليّة الحقيقية للزم منه اشتراط الطهارة فيهما ، وتأخرهما عن الركعتين ، وبطلان الصلاة بعدم
(٩)الحدائق الناضرة ١٠: ١٠٤.
(١٠)فقه الرضا (عليه السلام) : ١٢٣، ط ـ مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) .
(١١)وسائل الشيعة ٥ : ١١، ١٤، ب ٤ ، ب ٦ من صلاة الجمعة وآدابها ، ح ١ و ٣ .
(١٢)دعائم الإسلام ١ : ١٨٣، ط ـ دار المعارف .
(١٣)مستدرك الوسائل ٦ : ١٥، ب ٦ ، كيفية صلاة الجمعة وأحكامها ، ح ٢ .