فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨٦ - نظريّة السنّة أو خبر الواحد في مدرسة الاُصول الشيعية / ١ / الشيخ حيدر حب اللّه
فيما بعد على ترجيحات ـ سيما عند صاحب المعالم ـ لمناصرة تفسير المحقق على تفسير العلامة أو العكس ، الأمر الذي كان الخلاف فيه متركّزاً أكثر على الطوسي ، فيما فتح الباب واسعاً بعد ذلك لتحليل كلام المرتضى أيضاً .
ج ـوأما الشيخ حسن صاحب المعالم ، فقد كان ـ على ما يبدو ـ أوّل من فتح الطريق أمام توظيف فكرة انفتاح باب العلم وانسداده في تحليل كلام المرتضى ، حيث ذهب إلى حصر كلامه في مورد الانفتاح ، على ما تشهد به كلمات المرتضى من أن أكثر الأحكام عليها دليل قطعي (١٦١).
وقد حاول صاحب المعالم حلّ التعارض بين كلام العلامة في نهاية الوصول وكلام المرتضى ، بأن الأخير لاحظ المناخ الكلامي الذي لم يكن على قناعة بمسألة الأخبار ، فيما كان نظر العلامة إلى طريقة الشيخ الطوسي واهتمامه بالأخبار والروايات ، لكن مع ذلك لم يقتنع الشيخ حسن بوجود تعارض بين الطوسي والمرتضى ، انطلاقاً من كثرة القرائن آنذاك ، وهو لذلك يميل إلى رأي المحقق دون العلامة في تفسير موقف الطوسي ، وأنه القول بالحجية لا لمطلق خبر الإمامي بل لما اعتضد بالقرائن (١٦٢).
وبعد هذه المحاولات الثلاث ، برز الشيخ الأعظم مرتضى الأنصاري (١٢٨١هـ ) كأهم من درس هذا الموضوع ، وما تزال دراسته لتلك الحقبة هي المحور الذي تدور عليه كلّ أبحاث المتأخرين والمعاصرين تقريباً ، وهي دراسة ناصر فيها الأنصاري الطوسي ، واعتقد بأنه ـ أي الطوسي ـ قال بحجية الخبر ، وفاقاً لتفسير العلامة الحلّي ، وسجّلها في كتابه : فرائد الأصول .
وإذا حلّلنا جهود العلماء المتأخرين وجدناها تصبّ في إحدى خانتين :
الأولى : محاولات التوفيق بين كلام المرتضى والطوسي ، بما يرفع التعارض ، ويزيل الاشتباك .
(١٦١)المعالم : ١٩٦ـ ١٩٧.
(١٦٢)المصدر نفسه : ١٩٧ـ ١٩٨، ووافقه عليه صاحب الوافية : ١٦٠.