فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٩ - نظريّة السنّة أو خبر الواحد في مدرسة الاُصول الشيعية / ١ / الشيخ حيدر حب اللّه
الآحاد (٦٢)، وأن أخبار الآحاد عند « أصحابنا » غير معوّل عليها ولا يلتفت إليها (٦٣)، كما أن « أصحابنا » لا يعملون بخبر الواحد (٦٤)، أو لا يعمل « عندنا » في الشرعيات بأخبار الآحاد (٦٥)، بل إن إجماع أصحابنا سلفهم وخلفهم على ترك العمل بالخبر (٦٦)، ويذكر أن أصحابنا بغير خلاف بينهم ، ومن المعلوم الذي يكاد يحصل ضرورة ، أن مذهبهم ترك العمل بأخبار الآحاد ، ما خالف فيه أحد منهم ولا شذّ (٦٧)، بل نسب الحلي عدم العمل بالخبر إلى أهل البيت (عليهم السلام) (٦٨).
ويُعرف الحلّي بنقده اللاذع للشيخ الطوسي ، ولذا يراه مخالفاً لإجماع أصحابنا سلفهم وخلفهم ، حتى أن المخالفين من أصحاب المقالات يذكرون في كتبهم ومقالات أهل الآراء والمذاهب : أن الشيعة الإمامية لا ترى العمل في الشرعيات بأخبار الآحاد . . معتبراً ـ أي ابن إدريس ـ أن المفيد والمرتضى أعرف بغيرهما بأصحاب المقالات ، فكيف خفي عليهما هذا الأمر سيّم المفيد (٦٩)؟ !
والشيء الملفت في كلام ابن إدريس أنه يحاول أن يجعل ما يورده الطوسي في نهايته ( وحتى غيرها ) مجرّد إيراد رواية لا الاعتقاد بها أو الفتوى ، ويكرّر هذا الأمر مرّات ومرّات (٧٠)، ويعتذر للطوسي بأنه روى ذلك في نهايته لئلا يشذّ عنه من الأخبار شيء ، طبقاً لما اعتذر به نفسه في العدّة من أن أصحاب الحديث والأخبار يوردون ما سمعوا ، ويروون ما روي لهم وحدّثوا ، وكأن ابن إدريس يعتبره من طرازهم (٧١).
ومن هنا يرجّح الحلي ـ كما يفهم من بعض عبائره ـ أن يكون الطوسي غير قائل ـ في كتاب النهاية ـ بحجية الخبر الواحد (٧٢).
وهذه الفكرة من ابن إدريس تثير فيما بعد المحقق الآبي ، فيسجّل نقده عليه بأنه كيف عرف ابن إدريس أن هذه الروايات أوردها الشيخ إيراداً لا
(٦٢)المصدر نفسه ٣ : ٣٨١و ٤٣٤و ٤٦٥و ٤٦٨.
(٦٣)المصدر نفسه ١ : ٢٧١ـ ٢٧٢.
(٦٤)المصدر نفسه ٢ : ٩٦.
(٦٥)المصدر نفسه ٣ : ٢٠٢و ٢٦٧.
(٦٦)المصدر نفسه ١ : ٣٣٠.
(٦٧)المصدر نفسه : ٨٢.
(٦٨)المصدر نفسه : ٤٩٥.
(٦٩)المصدر نفسه ٣ : ٢٨٩.
(٧٠)السرائر ١ : ٢٦٩و ٣٠٩و ٣٨٢و ٣٩٤و ٤٤٧و ٤٧٠و ٤٧١و ٤٧٢و ٥٦٦و ٥٦٧و ٦٣٩، و ٢ : ٤٤و ٥٣و ٥٤و ٨٠و ٩٥و ١٩٩و ٢١٢و ٢٢٧و ٢٩٤و ٣٥٦و ٥٤٢و ٥٨٥و ٥٩٧ و٥٩٨ و٦٠١و ٦٢٦و ٦٣٢و ٦٣٩و ٦٤٠و ٦٨٩و ٦٩٣، و ٣ : ٣٢و ١٣١و ١٧١و ٢٠٧ و٢١٠ و٢٢٢و ٢٧٠و ٢٨٦و ٣٧٧و ٤٦٨.
(٧١)السرائر ٢ : ٣٨٠ـ ٣٨١.
(٧٢)المصدر نفسه : ٥٣و ٥٤و ٧٣.