فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٨ - نظريّة السنّة أو خبر الواحد في مدرسة الاُصول الشيعية / ١ / الشيخ حيدر حب اللّه
إلا أنه لم يرد ـ عنده ـ هذا التعبّد في الشرع حيث لا علم بمضمون الخبر (٥١).
ويتابع ابن زهرة في غنيته كلام صاحب الذريعة ـ ولو باختصار ـ فيورد أدلّة القائلين بحجية الخبر ثم يناقشها دليلاً دليلاً (٥٢)، مجيباً عن نفس الإشكال الذي كان المرتضى أجاب عنه من قبل ، وهو علّة وجود الروايات في مصنفات الإمامية ، حيث يرى بأن هذا يفيد في حصول التواتر (٥٣)، معتبراً الملجأ إلى العقل حيث لا دليل (٥٤).
وبهذا يظهر أيضاً صحّة ما نسبه العلماء (٥٥)إلى ابن زهرة من موافقته رأي المرتضى في مسألة الخبر .
ابن إدريس الحلّي وبداية نقد نظرية الطوسي :
٤ ـابن إدريس الحلّي (٥٩٨هـ ) الذي يعدّ من أبرز المتشدّدين في نفي حجية الخبر اتباعاً للسيد المرتضى ، ينقل في بدايات سرائره نصاً مطوّلاً له في نفي الخبر عن أجوبة المسائل الموصليات يتبنّاه الحلي مدافعاً عنه ، ويتضمّن النص مجمل الأفكار التي سبق أن أوردناها عن السيد المرتضى ، فل نعيد (٥٦).
وقبل أن يشرع الحلي في ذكر كلام المرتضى ، يحدّد منهجه الفقهي وم سيسير عليه في سرائره ، وأنه سوف يرجع للكتاب والسنة المتواترة والإجماع والعقل (٥٧)، خاتماً كلام المرتضى بالتعليق بالقول : « فعلى الأدلة المتقدّمة أعمل ، وبها آخذ وأفتي وأدين الله تعالى . . ولا أعرّج إلى أخبار الآحاد ، فهل هدم الإسلام إلا هي ؟ ! . . . » (٥٨).
ولتأكيد مدى تشبّث الحلي في موقفه من الأخبار ، نلاحظ مدى تكراره في سرائره الجمل التالية : « عدم حجية إلا المتواتر » (٥٩)، وأنه لا يلتفت لخبر الواحد (٦٠)، وأنه لا يوجب علماً ولا عملاً (٦١)، وأنه لا يرجع إلى أخبار
(٥١)المصدر نفسه : ٣٥٦.
(٥٢)المصدر نفسه : ٣٥٦ـ ٣٦٤.
(٥٣)المصدر نفسه : ٣٦٣ـ ٣٦٤.
(٥٤)المصدر نفسه : ٣٦٢ـ ٣٦٣.
(٥٥)الشيخ جمال الدين الحسن نجل الشهيد الثاني ، معالم الدين وملاذ المجتهدين ، المقدّمة في أصول الفقه : ١٨٩، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين ، قم ، الطبعة الثانية عشرة ، ١٤١٧هـ ، وكفاية الأصول ، مصدر سابق : ٣٣٨.
(٥٦)السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ، ابن إدريس الحلّي ١ : ٤٦ـ ٥١، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين ، قم ، الطبعة الثانية ، ١٤١٠هـ .
(٥٧)المصدر نفسه : ٤٦.
(٥٨)المصدر نفسه : ٥١.
(٥٩)المصدر نفسه : ١٤٢و ٦٣٤و ٦٣٩.
(٦٠)المصدر نفسه ١ : ٢٤٩و ٣٣٤و ٣٨٢و ٤٤٧، و ٢ : ٥٨و ٩٦و ٢٠٠و ٢٢٣و ٢٥٧و ٤٦٨و ٤٨٨و ٥٢٠و ٥٧١و ٦٠٧و ٦٩٣.
(٦١)السرائر ١ : ٨٢و ٢٦٧و ٢٧١و ٣٠٩و ٣٩٤و ٤٣١و ٤٩٥، و ٢ : ٩٦و ١٤٠و ١٤٤و ١٤٥ و٢٥٤و ٣٢٢و ٣٥٢و ٤٢٢و ٥٤٩و ٥٦٤و ٥٩٧و ٦٠١و ٦٦٠و ٦٩٣و ٧٠٤، و ٣ : ٨ و ٣٢ و٦٣و ٧٨و ٨٨و ١٧١و ٢٠٠و ٢٠٢و ٢٠٧و ٢١٠و ٢٢٢و ٢٢٣و ٢٦٧و ٣٤١و ٤٠١ و٤٤٠.