فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٥ - الجهاد الابتدائي في عصر الغيبة / ٣ / الاُستاذ الشيخ عباس الكعبي
ولمقابلة المستنسخ لهذه النسخة معهما ـ وردت العبارة بهذا الشكل : « سقط فرضه ولم يسقط الاستحباب » ، ودلالتها على القول بالجواز دون الوجوب واضحة وصريحة .
وأمّا كون المراد من « منصوب الإمام للجهاد » هو النائب الخاص المباشر فقد بيّناه وأوضحناه أكثر من مرّة .
وللشيخ نظير ذلك في نهايته وخلافه من القول بالجواز مقابل الوجوب في انعقاد الجمعة في عصر الغيبة ، ففي النهاية قال : « يجوز لفقهاء أهل الحق أن يجمعوا بالناس الصلوات كلها وصلاة الجمعة . . . » (٤). وعقّب عليه صاحب الجواهر قائلاً : « إنّ جوازه في زمن الغيبة رخصةٌ لا عزيمة » (٥).
وقال في الخلاف : « تنعقد الجمعة بخمسة نفر جوازا ، وبسبعة تجب عليهم » (٦). ووافقه على ذلك : ابن البراج (٧)، وابن حمزة (٨)، وابن زهرة (٩)، والصدوق (١٠)، والشهيد الأوّل (١١)، والعاملي (١٢)، والفاضل الهندي (١٣)، وقوّاه في الجواهر (١٤)ومصباح الفقيه (١٥).
٢ ـوقال سلاّر في مراسمه في باب صلاة الجمعة من كتاب الصلاة : « صلاة الجمعة فرض مع حضور إمام الأصل أو من يقوم مقامه » (١٦). وقال في باب الأمر بالمعروف : « ولفقهاء الطائفة أن يصلّوا بالناس في الأعياد والاستسقاء ، وأمّا الجمع فلا ، وأمّا الجهاد فإلى السلطان أو من يأمره السلطان ، إلاّ أن يغشى المؤمنين العدو فليدفعوا عن نفوسهم وأموالهم وأهليهم ، وهم في ذلك مثابون ؛ قاتلهم ومقتولهم ؛ جارحهم ومجروحهم » (١٧). فهو (قدس سره) لم يجعل الجهاد في عداد صلاة العيد والاستسقاء مفوّضا إلى فقهاء الشيعة ولا في عداد انعقاد الجمعة التي هي فرض مع إمام الأصل أو من يقوم مقامه ، بل جعله موكولاً إلى السلطان المنصرف عن سلاطين الجور .
(٤)الشيخ الطوسي ، النهاية في مجرد الفقه والفتاوى : ٣٠٢.
(٥)الشيخ محمّد حسن النجفي ، جواهر الكلام ١١: ١٥٢.
(٦)الشيخ الطوسي ، الخلاف ١ : ٥٩٨، تحقيق : السيد علي الخراساني والسيد جواد الشهرستاني والشيخ محمّد مهدي نجف .
(٧)القاضي ابن البراج ، المهذب ١ : ١٠٠.
(٨)ابن حمزة الطوسي ، الوسيلة إلى نيل الفضيلة : ١٠٣.
(٩)ابن زهرة الحلبي ، غنية النزوع إلى علمي الاُصول والفروع : ٨٩.
(١٠)الشيخ الصدوق ، الهداية : ١٤٥.
(١١)الشهيد الأوّل ، الذكرى : ٢٣١.
(١٢)السيد محمّد العاملي ، مدارك الأحكام ٤ : ٥ .
(١٣)الفاضل الهندي ، كشف اللثام ٤ : ٢٠٥.
(١٤)الشيخ محمّد حسن النجفي ، جواهر الكلام ١١: ١٩٨.
(١٥)أقا رضا الهمداني ، مصباح الفقيه ٢ ( ق ٢ ) : ٤٤٤.
(١٦)الشيخ أبو يعلى حمزة بن عبد العزيز الديلمي ، المراسم العلوية في الأحكام النبويّة : ٧٧، تحقيق : السيد محسن الحسيني الأميني .
(١٧)المصدر السابق : ٢٦٤.