فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٨ - تشخيص موضوعات الأحكام الشرعيّة وتطوّر الاجتهاد السيّد علي عباس الموسوي
العلّة الموجبة لتعميم الموضوع وتخصيصه هي خصوص العلّة المنصوصة دون غيرها ، وقد حكم الفقهاء في العديد من الموارد بتوسعة الموضوع تبعا لكون العلّة منصوصة من قبل الشارع ، ولعلّ أشهرها حكمهم بأنّ الموضوع لحرمة شرب الخمر هو الاسكار لا خصوص الخمر وإن ورد النص بخصوص الخمر (٢٦).
وقد يحدد العرف كون الجهة تعليلية فيوجب التعميم ، فالعرف مثلاً يرى أنّ الموضوع في مثل : « أطعم العالم » ذات العالم ، وجهة العلم جهة تعليلية ، إذ لا ربط للإطعام بجهة العلم ، بل يرتبط بالذات نفسها ، فاذا زال العلم لا يزول الموضوع بنظر العرف ، وإنّما يرى انّه قد زالت بعض حالاته ، فيصح استصحاب وجوب الإطعام مع الشك .
أمّا في مثل : « قلّد العالم » فإنّه يرى أنّ الموضوع العالم بما هو عالم ، لارتباط التقليد وأخذ الأحكام بجهة علمه لا بذاته خاصة . فمع زوال العلم يزول الموضوع عرفا (٢٧).
٢ ـ العامل الثاني ـ ملاحظة موارد إلغاء الخصوصية :
لقد ألغى الفقهاء خصوصية الموضوع الذي ورد الحكم عليه بسبب عوامل عديدة قد أسلفنا ذكرها في مقالة سابقة (٢٨)وهي على سبيل الاجمال ، تنقيح المناط ، تعطيل الخصوصية للأحكام ، خروج الحكم مورد التمثيل ، منصوص العلّة ، الأولوية العرفية ، عدم القول بالفصل ، مناسبة الحكم والموضوع ، فلابدّ للفقيه من ملاحظة هذه الموارد لأنّ لها دورها في توسعة موضوع الحكم الشرعي .
٣ ـ العامل الثالث ـ ملاحظة مقاصد الشريعة :
انّ تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد عند العدلية تنبئ عن وجود مقاصد
(٢٦)البحراني ، الحدائق الناضرة ٢٣: ٤٠٣، ط ـ جماعة المدرسين .
(٢٧)الروحاني ، السيد محمّد ، منتقى الاُصول ٥ : ٢٨١.
(٢٨)راجع : مجلة فقه أهل البيت (عليهم السلام) العدد ٢٧، مقالة للكاتب تحت عنوان الغاء الخصوصية عند الفقهاء .