فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨٨ - نظريّة السنّة أو خبر الواحد في مدرسة الاُصول الشيعية / ١ / الشيخ حيدر حب اللّه
كلام المرتضى جاء في سياق جوابات المسائل الموصليات مما يعزّز كونه في حال تقيّة كما تقتضيه الجوابات عادةً (١٦٩).
أ ـوهذه المحاولة تحتاج إلى أن تحتملها نصوص المرتضى نفسه ، وإل كانت جمعاً تبرّعيّاً ، وإذا رجعنا إلى نصوص المرتضى وجدناها تأبى شديداً عن أن تفسّر بهذا الشكل ، سيما في كتاب الذريعة ، فالسيد المرتضى لم يتحدّث مرّة واحدة ـ سوى ما تقدّم في جوابه الثالث على وجود الأخبار في مصنّفات الإمامية ـ عن هذا الموضوع في سياق إشارة إلى جدل مع أهل السنة ، وإنما أتى على ذكره مرّات بالغة الكثرة دون أن يوحي ولو في موضع واحد إلى هذه الخصوصية ، بل من يطالع كتبه ونصوصه بعيداً عن أي ملابسات لا يرتابه شك في تعميم المرتضى للموضوع ، فمجرّد الاحتمال لا يلغي صراحته القوية في التعميم ، سيما وأنه يصرّح بعدم حجية حتى خبر العدل ومراراً ، فكيف يمكن تحميل نصّه هذا المعنى بلا أيّ قرينة ؟ !
ب ـوأما القول باحتمال أنه كان في وضع تقية بلحاظ أجوبته فهو على تقدير تماميّته في حد نفسه ، لا يجري في مثل كتاب الذريعة الذي لم يكن على هذه الشاكلة ، بل وغيره أيضاً ، بل كان الذريعة كتاباً مرجعاً يراد به تكوين أصول شيعي لا مجرّد كتاب مساجلات يهدف إفحام الخصم فقط ، كم قد يحتمل في بعض كتب أو رسائل المرتضى الأخرى .
ج ـوأما أن يكون ادعاء الطوسي الإجماع بنفسه قرينة على مراد المرتضى ، فيبدو أنه احتمال لا ينسجم وملاحظة كتابي الذريعة والعدّة معاً ، فإن أحد الكتابين ـ كما أشرنا سابقاً ـ كان متناً للآخر ، ففي بعض المواضع ـ كمبحث القياس ـ هناك تطابق حرفي بين الكتابين تماماً ، مما يعني أن أحدهما ناظرٌ للآخر ، فإذا كان الطوسي قد وضع العدة قبل المرتضى كما هو الاحتمال الأضعف فإن كلام المرتضى ناقض تماماً لنظرية الخبر الطوسية ، إذ لم يُبقِ
(١٦٩)بحوث في علم الأصول ٤ : ٣٤٤، وانظر مباحث الأصول تقرير درس السيد محمد باقر الصدر ، بقلم السيد كاظم الحائري ٢ : ٣٨٤، نشر المؤلّف ، قم ، الطبعة الأولى .