فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨٤ - نظريّة السنّة أو خبر الواحد في مدرسة الاُصول الشيعية / ١ / الشيخ حيدر حب اللّه
ما هو الموقف الإمامي من نظريّة السنّة ؟ بداية تكوّن الدرس التاريخي :
ما أسلفناه كان إطلالة عابرة على أهم ما وصلنا من نتاجات تلك المرحلة ، دون أن نلاحظ تقييمات العلماء المتأخرين ، وقد كان التضارب الملحوظ ما بين كلمات علماء تلك المرحلة ـ سيما المرتضى والطوسي ـ حول الموقف الشيعي آنذاك من نظرية السنّة ومسألة الخبر هو النقطة البارزة التي استدعت العلماء والباحثين فيما بعد ، وأدّت بدورها إلى ظهور تفسيرات حتى لنفس رأي المرتضى والمفيد والطوسي و . . . ذلك أن ادعاء السيد المرتضى الإجماع على عدم عمل الإمامية بخبر الواحد ، وادعاء الطوسي إجماعاً مقابلاً على عملهم به ضمن شروط ، وهما من أعلام الإمامية في القرن الخامس الهجري ، وليس من فاصل زمني بينهما يمكنه أن يفسّر عقدة التضارب هذه ، سيما وأن الطوسي تلميذ المرتضى المبرّز عنده وعند الإمامية ، ذلك كلّه أثار الدهشة والاستغراب ، فكيف وقع هذا التضارب ؟ وكيف يمكن تبريره في مسألة يفترض أن تكون واضحة لكثرة الابتلاء بها ؟
ان استغراب التضارب أدّى إلى تفسيرات انسحبت على فهم نفس موقف الطوسي والمرتضى من حجية الخبر ، بعيداً حتى عن ادعائهما الإجماع ، وهو ادعاء إذا تمّم تفسيره سيساعد بالتأكيد على معرفة الموقف الشيعي من نظرية السنّة في تلك الحقبة الهامة من التاريخ العلمي والثقافي والحضاري الإسلامي عموماً .
وفي أوّل عمليات قراءة تاريخية هامة للموضوع صدرت بعد تلك الحقبة ، تواجهنا نصوص لعلماء ثلاثة شكّلت كلماتهم بدايات تحليل هام ، وهم المحقق نجم الدين الحلي (٦٧٦هـ ) صاحب كتاب شرائع الإسلام الشهير ، والعلامة الحسن بن يوسف بن المطهّر الحلي (٧٢٦هـ ) ، والشيخ حسن بن الشهيد الثاني (١٠١١هـ ) صاحب المعالم .