فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٤ - إثارات حول الاجتهاد وقضايا الواقع الشيخ أمين سعد
الخصائص العلمية للاستنباط الفقهي إلاّ إذا اخذت دراسة المقاصد حظه فيه ، ومن ثمّ فالدراسة الشاملة للمقاصد من ألزم الضرورات لتجديد علم الاُصول وتطويره ليصبح أكثر وفاء بمقتضيات الاجتهاد في العصر الحديث وأكثر استجابة لما يطرحه هذا العصر من قضايا ومشكلات . . . » (٧).
امّا وجهة نظر المعهد العالمي للفكر الاسلامي المهتم بقضية التأصيل اهتماماً كبيرا ينقلها رئيسه الدكتور طه جابر العلواني بقوله : « يرى المعهد أنّ تكثيف دراسات المقاصد والأهداف والغايات وتعليل الأحكام والبحث عن الحكم سوف يساعد كثيرا على اخراج العقل المسلم من تلك الوحدة ويعالجه من تلك الأمراض ويعيد إليه ـ بإذن اللّه ـ نقاءه وصفاءه وتألقه وقدرته على العطاء والاجتهاد وترتيب الأولويات وتوخي المقاصد والغايات » (٨).
تقييم موجز لنظرية المقاصد :
انّ الملاحظ من كثير ممن طرحوا نظرية الفقه المقاصدي كبديل عن الفقه الحرفي التقليدي ـ على حدّ تفسيرهم ـ كان نتيجة غياب الفقه التقليدي عن ساحة الصراع الفكري الحديث سيما في قضايا العلوم الانسانية وعدم قدرته على مواجهة التحديات الثقافية وقصوره عن تقديم مشروع اجتماعي متكامل يضمن الحفاظ على هوية الإنسان المسلم كإنسان رسالي وحضاري معا .
فلم يكن عند الأغلب دليل على ضرورة هذا الطرح ومشروعيته في الدين سوى الخروج عن المشكلة التي ذكرناها ، ورفع الحرج النفسي الذي وقعو فيه نتيجة عجز الاُمّة وتخلفها مقارنا بأحوال الاُمم الاُخرى ولفقدان الدليل القوي عليها لم تكن مطروحة تلك النظرية بقوة حتى عند أهل السنة الذين يعملون بالاستحسان والقياس إلى أن تحدث عنها بشكل مستفيض الشاطبي في كتابه « الموافقات » ( متوفي سنة ٧٩٠ )ولم تأخذ نظرية المقاصد مكانتها الحالية لدى الاُصوليين ، ولم تبذل في بلورتها من الجهود ما هي جديرة بها حتى وقت
(٧)المصدر السابق .
(٨)طه جابر العلواني ، مصدر سابق .