فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٣ - نظريّة السنّة أو خبر الواحد في مدرسة الاُصول الشيعية / ١ / الشيخ حيدر حب اللّه
ب ـمحاولة التمييز بين نوعين من العلماء ، مَن عليه المعوّل ممن يدري ما يأتي وما يذر كما تفيده عبارة المرتضى ، وهؤلاء لا يعملون بالخبر الواحد ، وبين أصحاب الحديث الذين « رووا ما سمعوا . . وليس عليهم أن يكون حجّة في الأحكام الشرعية أو لا يكون » (٣٢).
وعبر هذه الطريقة أراد المرتضى إفراغ الجهد التجميعي للتراث الحديثي من أي إشارة دالّة ، لأن أهل الحديث عنده لا يهدفون سوى تجميع النصوص المأثورة ، غير مبالين بالصحيح منها أو بما إذا كان يُعتمد على هذا ولا يعتمد على ذاك أو لا ، وكلامه في جوابات المسائل التبانيات واضح صريح حين يقول : « . . . دلّونا على موضع اعتمد فيه أصحابنا المتكلّمون على أخبار الآحاد ، ودعنا من مصنّفات أصحاب الحديث من أصحابنا ، فما في أولئك محتج ، ولا من يعرف الحجّة ، ولا كتبهم موضوعة للاحتجاجات » (٣٣).
ج ـيرى المرتضى أن احتجاج علماء الإماميّة على مخالفيهم كان بالكتاب والسنّة المقطوع بها ، كما كان بما رووه من أخبارهم على سبيل المناقضة والاستظهار عليهم ، دون الاحتجاج بخبر واحد ترويه الشيعة (٣٤).
وكأن السيد المرتضى يريد إفراغ بعض الاستخدامات لأخبار الآحاد من مدلولها ، أي يريد القول بأنّ خبر الواحد الإمامي أمرٌ غير معهود ، وما هو المتداول بين الشيعة هو توظيف أخبار آحاد مخالفيهم للردّ عليهم مناقضةً لا غير ، فلا يشتبه الأمر ويتصوّر أن علماء الإماميّة كانوا يستدلّون بأخبار الآحاد ، أما أخبارهم فلا استدلال بها ، وأما أخبار غيرهم فأمرها للمناقضة لا غير ، هذا في إطار الجدل مع الآخر .
د ـإن الكثير ـ كما يرى المرتضى ـ من الأخبار المدرجة في مصنفات الإماميّة متواتر وليس بآحاد ، وهذا ما يجعل إيرادها أجنبياً عن الاعتراف بحجيّة خبر الواحد (٣٥)، علاوة على أنّ المرتضى يعتقد بأن الخبر المحفوف
(٣٢)المصدر نفسه : ٢١١.
(٣٣)المصدر نفسه ١ : ٢٦ـ ٢٧.
(٣٤)المصدر نفسه : ٢٧.
(٣٥)المصدر نفسه : ٢٦.