فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٠ - الاجتهاد في الشريعة الإسلامية ـ نظرة خاطفة آية اللّه الشيخ محمّد إسحاق الفيّاض
فلو لم تكن هذه الحركة الفكرية المسماة في الاصطلاح العلمي ب « عملية الاجتهاد » مستمرةً في هذا العصر على طول الخط لانطفأ مشعل الكتاب والسنة في نهاية المطاف ، ولظلّت المشاكل الحياتية المتجددة في كل عصر بدون حل صارم ، ومن هنا يتطور علم الفقه ويتسع ويتعمق تدريجا تبع لتطور الحياة واتساعها وتعمقها في تمام المجالات الحياتية على طول الخط ، وهذا ما يؤكد في المسلمين أصالتهم الفكرية وشخصيتهم التشريعية المستقلة المتميزة .
فإذا لابدّ من قيام جماعة في كل عصر ببذل الجهد للوصول إلى هذه المرتبة ـ أي مرتبة الاجتهاد ـ وتحمّل مصاعبها ومشاقها ؛ وإلاّ لظلت المشاكل المتجددة بدون حلول ملائمة لها في إطار الشرع .
الطريق الثاني :
إنّ حقيقة الاجتهاد عبارة عن عملية تطبيق القواعد المشتركة والنظريات العامة التي يتبناها المجتهد في الاُصول ـ على صغرياتها وعناصرها الخاصة في الحدود المسموح بها وفقا لشروطها ، ونتيجة هذه العملية هي أحكام شرعية ظاهرية .
وتلك الأحكام تكون وليدة أفكار المجتهدين بما لها من الطابع الإسلامي ؛ ولذا قد تكون مطابقة للأحكام الشرعية الواقعية وقد تكون مخالفة لها ، وعلى كلا التقديرين يلزم العمل بها ؛ حيث إنّ المجتهد قد أثبت حجّية تلك القواعد والنظريات العامة التي تتمتع بطابع اُصولي بشكل قطعي من قبل الشرع في علم الاُصول .
ولا نقصد بذلك ـ بطبيعة الحال ـ مطابقة تلك القواعد والنظريات لواقع التشريع الإسلامي ، بل نقصد به قطع المجتهد بحجيتها التي تؤدي إلى تنجيز