فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٥ - تشخيص موضوعات الأحكام الشرعيّة وتطوّر الاجتهاد السيّد علي عباس الموسوي
بيد الفقيه المجتهد ، ففي الغناء يحصل التردد في بيان مفهومه وأنّه هل هو خصوص الصوت المشتمل على الترجيع أو انّه الصوت المطرب وإن لم يكن فيه ترجيع ؟ والوجه في كون هذا من الموضوعات المستنبطة أنّ الشارع صب حكمه على فرد خاص من الأفراد وليس إلى جميع الأفراد ، ومعرفة هذا الفرد الذي نهى عنه الشارع يرجع إلى تشخيص مراد الشارع في نهيه وهو أمر موكول إلى المجتهد ، ولذا لو نصّ المجتهد في فتواه بأنّ الغناء هو الصوت المشتمل على الترجيع سواء أكان مطربا أم لم يكن ، فمعناه أنّ الحرمة الشرعية إنّما ترتبت على الأعم من الصوت المطرب وغيره مشروطا بأن يشتمل على الترجيع ، نعم يكون تحديد مفهوم الترجيع أو الطرب من الموضوعات العرفية المحضة لا المستنبطة .
النوع الثالث: الموضوعات اللغوية المستنبطة .
إنّ من الأحكام الشرعية ما يتوقف على تحديد الظهور اللغوي لكلمة ما ، وحيث ناقش الاُصوليون في حجّية قول اللغوي كان لابدّ للفقيه أن يبحث هو عن تحديد المعنى الظاهر من اللفظ ، وكنموذج على ذلك استظهار معنى كلمة الصعيد في قوله تعالى : {فتيمموا صعيدا طيبا} وانّه هل هو مطلق وجه الأرض أو خصوص التراب ؟ إنّ مثل هذا الموضوع سوف يحدد دائرة الحكم سعة وضيقا فأمره بيد المجتهد .
إنّ هذه الأنواع الثلاثة ترتبط في رجوعها إلى الفقيه لرجوع أمر تحديده إلى الشارع .
القسم الثاني ـ الموضوعات العرفية :
لقد أوكل الشارع إلى العرف وظيفة تحديد بعض موضوعات الأحكام الشرعية ، واقتصر دور الشارع على ذكر هذه الموضوعات والأحكام المترتبة