فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١١ - تشخيص موضوعات الأحكام الشرعيّة وتطوّر الاجتهاد السيّد علي عباس الموسوي
تشخيص الافتراق الموجب لسقوط خيار المجلس في قوله : البيعان بالخيار ما لم يفترقا لأنّ العرف المسامحي ليس حجة في تشخيص موضوعات الأحكام (١١).
وثمّة موارد اُخرى تكون المسامحات العرفية فيها متبعة :
منهـا: المسامحات العرفية في المصاديق ، كإطلاق الذهب على الذهب الردي ء غير الخالص عن الاجرام الموجبة لرداءته واطلاق الحنطة على الحنطة غير النقية على الأجزاء الأرضية وشبهها المستهلكة فيها ، وهذا النحو من المسامحة موجبة لاندراج الموضوعات تحت مسمياتها عرفا فيكون اطلاق العرف أساميها عليها اطلاقا حقيقيا فيترتب عليها أحكام (١٢).
منهـا: في الاستصحاب ، حيث قالوا إنّ المدار في احراز الموضوع على المسامحة العرفية ، ولذا لا يتأملون في استصحاب القلة والكرية إذا زيد في الماء أو نقص بمقدار لا يعتد به عرفا (١٣).
منهـا: في قاعدة الميسور لا يسقط بالمعسور ، فإنّ من شرط جريان قاعدة الميسور ونحوها كون المأتي به من مراتب تحقق المأمور به بنظر العرف بنحو من المسامحة العرفية (١٤)، أي أنّ العرف يرى أنّ المأتي به من أنحاء وجود تلك الطبيعة المأمور بها .
منهـا: في مسألة جواز الصلاة جماعة خلف المجنون الأدواري الذي ظاهر المشهور جواز إمامته حال افاقته لعدم صدق عنوان المجنون عليه حينئذٍ ، وفعلية الحكم تتبع فعلية الموضوع فهو خارج عن مورد النصّ في هذه الحالة فتشمله اطلاقات أدلّة الجماعة ومجرد جنونه في زمان أو آنا ما لا يمنع عن الاقتداء به إلى الأبد فهو حينئذٍ عاقل عادل ، فلا قصور في شمول مثل قوله (عليه السلام) : « صلّ خلف من تثق بدينه » لمثله . وأمّا إذا صدق عليه العنوان ولو
(١١)الخميني ، السيد روح اللّه الموسوي ، كتاب البيع ٤ : ١٥١، اسماعيليان ١٤١٠.
(١٢)الهمداني ، اقا رضا ، مصباح الفقيه ٣ : ٥١، ط ـ حجرية .
(١٣)المصدر السابق ١ : ٥٣.
(١٤)المصدر السابق ١ : ٣٧٤.