فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٦ - عقود الإذعان الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
يضطر اليها المذعن ، فهل يكون هذا الاضطرار مضرا بصحّة العقد ؟
والجواب : إنّه يوجد فرق أساسي بين الاكراه والاضطرار ، حيث يكون الاكراه منصبّا عليه من فرد خارجي مع عدم تحقق الرضا وطيب النفس لم يُملى عليه ويوقعه ، أمّا الاضطرار والضرورة التي تُلجئ المتعاقد إلى إيجاد العقد وليست من فرد خارجي ظالم ، بل هي حالة من داخل الإنسان تنشأ من الظروف المعيشية للفرد المتعاقد وحاجياته ، يدفع بها ضررا خارجيا متوجه إليه لولا إقدامه على العقد ، فالرضا وطيب النفس موجود في حالة الضرورة إلى العقد .
وكمثال على ذلك : إذا اضطرّ الفرد إلى بيع داره لصرف ثمنها في علاج مرضه ، أو للإنفاق على عياله ، أو لأداء حقٍّ شرعي متعلق بذمته أو لدفع غرامة حكم بها عليه ، ومع عدم دفعها يودع السجن لمدة عشر سنين ، فالعاقد في هذه الأمثلة مضطر لا على العقد بل مضطر لدفع المضار التي تتوجه إليه لا من ظالم لولا العقد .
وعلى هذا اتضح الفرق بين الاكراه والاضطرار ، فالاكراه الذي تقدم الكلام عنه ( وإن قلنا إنّه غير منطبق على عقود الاذعان ) هو أن يكره زيد عمرا على عقد ما ويكيل له الوعيد بالضرر على ترك العقد ، وهذا الأمر يوجب فساد العقد ؛ لأنّه يوجب خلوّ العقد عن الرضا المعاملي المعتبر في صحّة العقد ، بينما الاضطرار إلى دفع المضار المتوجهة إليه « لا من ظالم » يضطر الفرد إلى إيقاع المعاملة عن رضا معاملي وطيب نفس بالمعاملة ، فمن اضطرّ بحسب وضعه الثقافي والاجتماعي أن يدخل في شبكة الانترنيت للاستفادة منها ويدر المفساد المتوجهة إليه لولا دخوله فيها ، يكون اضطراره هذا ( لا من ظالم ) داعيا له إلى التعاقد مع شبكة الانترنيت ( ولو كانت شروطها تعسفية ) وموجب لحصول الرضا وطيب النفس إلى هذا التعاقد .