فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٥ - عقود الإذعان الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
بتوجه الضرر على الغير إن لم يقدم الغير على المعاملة ، وعدم احتمال توجه ضرر من أي فرد إن لم تتحقق المعاملة .
نعم هناك ضرر يتوجه إلى من لم يعقد العقد الاذعاني ، وهذا الضرر هو عدم استفادته من العقد عند عدم إبرامه ، وهذا الضرر لا يكون موجبا لإكراه المتعاقد على العقد ، وليس هو ضررا إضافيّا زائدا على عدم ابرام العقد حتى يكون مانعا من صحة العقد لعدم الرضا بالعقد الموجود ، إذ لا عقد أصلاً حتى يقال بأن العقد وقع عن اكراه .
ولعلّ الدكتور السنهوري قد التفت إلى عدم وجود الاكراه حقيقة على المذعن في عقود الاذعان فعبّر بهذا التعبير :
« ولمّا كان ( المذعن ) في حاجة إلى التعاقد على شيء لا غناء عنه فهو مضطر إلى الاذعان والقبول ، فرضاؤه موجود ، ولكنه يكاد يكون مكرَه عليه . . . » (٣١).
وعلى هذا فلا اشكال في عقود الاذعان من هذه الناحية . وبهذا فقد أجبن على التساؤل الأوّل المتقدم .
ما هي علاقة عقود الاذعان ببيع المضطر من حيث الخضوع للسعر ؟
إنّ ما تقدم من شرط صحّة العقود هو الرضا وطيب النفس كما تقدمت الأدلّة على ذلك ؛ ولذا قال الفقهاء بعدم صحّة عقد المكرَه وإن كان عقد الاذعان الموجود في الخارج ليس داخلاً في العقود الاكراهية ، أمّا الآن فنريد أن نعرف أنّ عقود الاذعان التي هي عقود اضطرارية ، يضطرّ المتعاقد المذعِن للخضوع للسعر الذي اُملي عليه كما يضطر لقبول الشروط التي تملى عليه بدون أي مناقشة ، فهل يكون هذا الاضطرار مانعا من صحّة العقد ؟
وبعبارة اُخرى : إنّ عقود الاذعان إذا لم يكن هناك مكرِه عليها ، إلاّ أنّها
(٣١)نظرية العقد للسنهوري : ٢٧٩.