فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٣ - الجهاد الابتدائي في عصر الغيبة / ٣ / الاُستاذ الشيخ عباس الكعبي
وإن كان مراده بإثبات وجوب الجهاد من ثبوت جوازه هو بعد الإتيان بالعمل وسقوط الفرض ، فهذا غير معقول ، مضافا إلى انتقاضه باستحباب الإتيان بصلاة الميت ـ المصلّى عليه ـ بعد يوم وليلة ، وباستحباب طلب العلم فيما لم يتعين عليه وسقط عنه بفعل البعض وأمثال ذلك . ثمّ سقوط الفرض الكفائي تارة يكون بإتيان من به الكفاية واُخرى بفقدان مشروطه .
والكلام في مسألتنا هذه هو هذا المورد بالخصوص ؛ يعني عدم وجوب الجهاد الابتدائي بغير إمام الأصل . وهل عدم الوجوب بمعنى نفي المشروعية كما عليه جمع من الأصحاب أو لا ؟ فمن قال منهم بالجواز إنّما قال بذلك لرفع توهم الحظر والحرمة ـ لما في بعض الأخبار والأدلّة ـ لا لإثبات اللزوم والوجوب .
ونظيره في الفقه ليس بقليل ؛ مثلاً في شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الأربعة التي منها : العلم بالتأثير ، وعند انتفاء هذا الشرط هل ينتفي الوجوب بمعنى نفي المشروعية ، أو يبقى الجواز والرجحان ؟
قال في الجواهر : « الساقط مع العلم بعدم التأثير الوجوبُ دون الجواز ، بل عن بعض الأصحاب استحبابه » (٣٧).
أقول : والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الواجبات الكفائية كما هو واضح . وهل يصح أن نقول هنا بالجواز بمعنى الوجوب كما يقول السيوري في التنقيح بأنّ هذا شأن الواجبات الكفائية ؟ فالجهاد بأمر نائب الغيبة نظيره ؛ إذا سقط الفرض لم ينتفِ الجواز والرجحان .
وأمّا الجواب على الوجه الثاني :
فإنّ إقامة الحدود وعقد الجمعة والقيام بالجهاد أحكام شرعية تكليفية مشروطة بالمنصب الذي هو حكم وضعي وشرطيته ثابتة بالنصوص وليست
(٣٧)محمّد حسن النجفي ، جواهر الكلام ٢١: ٣٦٩.