فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٤ - الجهاد الابتدائي في عصر الغيبة / ٣ / الاُستاذ الشيخ عباس الكعبي
ناشئة عن أدلّة الأحكام الشرعية التكليفية المذكورة ؛ حيث إنّ الحكم لا يحقق موضوعه وشروطه كما هو ثابت في علم الاُصول .
إذا من أجل معرفة المواضع التي متى جاز فيها الحكم وجب في أمثال الأحكام الشرعية المتوقفة على المناصب ، ينبغي النظر إلى لسان دليل هذه الأحكام وخصوصية تعلقها بالمنصب ، حتى يتّضح الأمر ؛ ولذلك نقول : أمّ إقامة الحدود فمن لوازم القضاء الواجب عن طريق :
١ ـعلمنا بعدم رضا الشارع باختلال النظام بحال من الأحوال واهتمامه بحفظ النظام .
٢ ـوتوقف النهي عن المنكر عليه . وهذان لا يتحققان إلاّ بنفوذ القضاء وإقامة الحدود ؛ ومن هنا جاءت عمومات النهي عن تعطيل الحدّ في مثل م رواه الكليني مرفوعا عن أمير المؤمنين (عليه السلام) : « من عطّل حدّا من حدودي فقد عاندني ، وطلب بذلك مضادّتي » (٣٨).
وحيث إنّ إقامة الحدّ إلى من إليه الحكم ـ كما جاء في خبر حفص بن غياث عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) (٣٩)ـ فلو كان ممن إليه الحكم هو الإمام (عليه السلام) رفع المنع ، حتى بالتعبير في مثل « لا مانع من إجراء الحد » ونظير « يجوز » وأمثال ذلك ، ويبقى التمسك بعمومات النهي والقاعدة والدليل على حاله ، ويصح التعبير ـ في مثل وجوب إقامة الحدود ـ بالجواز هنا ؛ لعمومات النهي عن التعطيل وغيره .
وأمّا انعقاد صلاة الجمعة فالظاهر من كلمات الأصحاب أنّ الوجوب العيني للجمعة مشروط بإمام الأصل أو من نصبه بالخصوص للجمعة أو مع غيره من المناصب وبدونهما ، وقد اختلفوا : هل أن الوجوب العيني يسقط ويبقى الجواز أو تنتفي المشروعية ؟ بعدما اتفقوا في عدم الوجوب العيني للجمعة
(٣٨)محمّد بن الحسن الحرّ العاملي ، وسائل الشيعة ١٨: ٣٠٩، كتاب الحدود ، باب ١ من أبواب مقدمات الحدود ، ح ٦ .
(٣٩)المصدر السابق : ٣٣٨، باب ٢٨من أبواب مقدمات الحدود ، ح ١ .