فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٢ - تشخيص موضوعات الأحكام الشرعيّة وتطوّر الاجتهاد السيّد علي عباس الموسوي
إنّ الحاجة إلى معرفة موضوعات الأحكام الشرعية تظهر أيضا بالالتفات إلى المسائل المستحدثة ، والتي تبلغ عشرات المسائل حيث يعمد الفقهاء إلى دراسة موضوعات هذه المسائل والنظر في الشريعة للبحث عن نظائرها ، الأمر الذي يستدعي معرفة الموضوعات السابقة والمستحدثة ، إنّ غالب الأبحاث الفقهية التي تتناول المسائل المستحدثة يقع البحث فيها عن تحديد الموضوع الذي تندرج هذه الموضوعات تحت عنوانه فيشملها حكمه .
حقيقة القضايا الشرعية :
إنّ القضايا الحقيقية التي وردت الأحكام الشرعية على نهجها تمتاز بأمرين نتعرض لهما تمهيدا منا للبحث :
أوّلاً ـإنّ الحكم الشرعي الوارد بنحو القضية الحقيقية لا فعلية له قبل تحقق موضوعه ، أي أنّ للحكم مرحلتين : مرحلة الجعل التي تعني إنشاء الحكم من الشارع ، وهو ليس سوى مجرد إنشاء ، وداعويته تكون شأنية ، ومرحلة المجعول الذي يعني فعلية الحكم وهو متوقف على تحقق الموضوع ، ويراد من التحقق هنا الوجود الخارجي للموضوع .
ولعل أفضل تنظير لذلك هو مثال الوصية حيث إنّ الوصية إنّما هي تمليك بعد الموت ولا يعقل تقدمه على الموت ، لأنّ الذي انشأ بصيغة الوصية هو هذا ، أي ملكية الموصى له بعد موته ، فلو تقدمت الملكية على الموت يلزم خلاف ما أنشأ (١)، وهذا هو مدرك ما اشتهر بكون فعلية الحكم بفعلية موضوعه .
وهذا الفارق يوضح كيف أنّ فعلية الحكم في القضية الحقيقية تتأخر عن زمان إنشاء الحكم ؛ لأنّ فعليته متوقفة على وجود الموضوع الذي قد لا يكون محققا عند وجود الحكم ، وهذا بخلاف الحكم لو جعل بنحو القضية الخارجية
(١)الكاظمي ، الشيخ محمّد علي ، فوائد الاُصول ١ : ١٧٣، ط ـ جماعة المدرسين ، قم .