فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٥ - إثارات حول الاجتهاد وقضايا الواقع الشيخ أمين سعد
قريب حين أفردها الشيخ محمّد الطاهر بن عاشور ( توفي سنة ١٩٧٣) بكتابه « مقاصد الشريعة » والاُستاذ علال الفاسي (١٩٧٤ )ومصطفى شبلي والبوطي والدكتور حسين حامد حسان وغيرهم .
وليس من الصحيح أنّ السبب في عدم شيوعها ـ كباقي الأبحاث الاُصولية ـ هو اتجاه التقليد في المجال الفقهي وفتور الرغبة في منهجية الاجتهاد كم ادّعى الدكتور العلواني وأضاف : انّه شاع مفهوم التعبدية وتجاوز هذا المفهوم مجال العبادات إلى مجال المعاملات وغيرها ، وصار القول بأنّ الحكم تعبدي لا يعلل ولا يبحث عن غايته ومقصده من الأقوال الشائعة بين كثير من الفقهاء يحال عليها لأدنى الأسباب ، فاعتبار الحكم تعبديا ييسر على الناظرين الأمر ويمنعهم من مهمة استمرار بذل الجهود للوصول إلى علّة الحكم ومقاصده ولذلك لم يشع البحث في مقاصد الشريعة شيوع البحث في اُصول الفقه الاُخرى » (٩).
كما ذكرنا انّ السبب في عدم شيوع البحث في المقاصد ليس ما ذكره العلواني ، امّا عند الإمامية فواضح من سمة هذا المذهب وتميزه عن غيره بنزعته التعبدية وعدم اعتماده على الظنون والقياسات العقلية من أوّل أمره ، وذلك لا لعدم ثبوت حجيتها وشرعيتها بل لثبوت عدم حجيتها بالدليلين العقلي والنقلي ، ولذلك لم تكن الرغبة في تحصيلها قويةً ثمّ فترت بعد حين حتى يعزي ذلك للكسل وفتور الهمّة .
امّا السنة فالكثير ممن يعمل بالقياس كان يرفض العمل بمقتضى المقاصد ؛ لأنّهم يفرقون بين الأمرين ويجعلون الحجة للقياس دون المقاصد ، ومن هن تدرك أنّ شيوع طرح هذه النظرية في عصرنا الحاضر هو من ضيق الخناق الذي شعروا به ولم يجدوا له حلاً سوى مقاصد الشريعة ، وإن كان في كلماتهم ما يحاولون اقناع الآخرين به وليس هو إلاّ كلاما خطابيا قد تغر
(٩)طه جابر العلواني ، مصدر سابق : ٥ ـ ٦ .