فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٩ - مطارحة علمية حول نظريّة حقّ الطاعة الاُستاذ السيّد علي أكبر الحائري
في فعلٍ من أفعال المكلّف أو موقفٍ من مواقفه الاختياريّة .
ومن الواضح أنّ ذات نفي المسؤوليّة ليس أمره بيد المكلّف سلبا وإيجاب حتى يكون قابلاً للتنجيز .
وأمّا مثل بناء المكلّف على الترخيص بمعنى عقد قلبه عليه وما شابه ذلك ممّا هو داخل تحت اختياره ، فوجوبه بحاجة إلى دليل جديد ، ولا يمكن استفادته من الملاك الاقتضائي للترخيص ، ولهذا لو تعمّد المكلّف البناء على الوجوب أو الحرمة رغم علمه بالترخيص من قبل المولى ، لم يكن بذلك مخالف لملاك الترخيص الاقتضائي ، وإن كان مرتكبا للحرمة من حيث التشريع .
وهذا لا يعني أنّ مصلحة الإباحة الاقتضائيّة تكمن في جعلها الاعتباري الصادر من المولى بحيث يتمّ استيفاء هذه المصلحة بمجرّد صدور الجعل من دون أن يترتّب عليه حكم عقليّ من تنجيزٍ أو تعذير ، وإنّما يعني أنّ مصلحة الإباحة الاقتضائيّة تكمن في إحساس المكلّف بالحرّية والتمتّع بإطلاق العنان ، وهذا يحصل بحكم العقل بالتعذير لا بحكمه بالتنجيز ، فلا يترتّب على هذه المصلحة تنجيزٌ عقليٌّ لفعلٍ أو تركٍ يقوم به المكلّف بجوارحه أو جوانحه ، وحتّى اتّصاف فعله أو تركه بكونه صادرا عن حرّية واختيار ليس أمرا ينجّزه العقل على المكلّف ويلزم به ؛ وذلك لأنّ هذا الاتّصاف إن قُصد به ما يتقوّم بنيّة عدم الإلزام وما أشبهها من نشاط الجوانح فالإلزام بمثل هذه النيّة أو النشاط الجوانحي بحاجة إلى دليل جديد ، ولا يكفي لإثباته الدليل الدالّ على الإباحة ، وإن قُصد به واقع اتّصاف الفعل أو الترك بكونه صادرا عن حرّية واختيار ـ بقطع النظر عن مثل تلك النيّة ـ فهو ممّا يحصل بمجرّد حكم العقل بالتعذير ونفي المسؤوليّة تجاه كلّ من الفعل والترك ، وهذا خارج عن اختيار المكلّف ولا معنى لتنجيزه عقلاً والمطالبة بامتثاله ، وهذا يعني أنّ ملاك الإباحة الاقتضائيّة لا يقتضي تنجيز شيء على المكلّف بوجهٍ من الوجوه حتّى يستدعي امتثالاً مناسبا له .