فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٦ - عقود الإذعان الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
٧ ـذكرنا أنّ الاختلال في التعادل بين تعهد أحد المتعاقدين وتعهد المتعاقد الآخر الذي يسمى بالاستغلال إن أدّى إلى حصول العلم بسفه أحد المتعاقدين فالعقد باطل ، لأنّ السفيه محجور عليه من التعاقد المالي ، وإن لم يكن الاختلال مؤديا إلى حصول العلم بسفه أحد المتعاقدين ، فإن كان أحد المتعاقدين جاهلاً بالقيمة فحصل هذا الاختلال فيثبت خيار الغبن فقط ، وإن كان عالما بالغبن فليس له خيار أصلاً وإن حصل الاستغلال والشروط التعسفية في العقد كما هو في عقود الاذعان .
٨ ـوامّا بطلان العقد للاحتكار الحاصل للسلع والخدمات فقد قلنا إنّ الاحتكار إنّما حرّمه الشارع في الاُمور الستة أو السبعة : ( الحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن والزيت والملح ) أو ما صدق عليه عنوان الغذاء للناس ، أمّا غيرها فلا حرمة في احتكارها ما لم يحرّمه ولي الأمر بالحرمة الحكومية ، وحتى لو حرّم بالحرمة الحكومية فهو يدل على الحرمة ولا يدل على بطلان المعاملة الاحتكارية ، للفرق بين الحكم التكليفي والحكم الوضعي .
٩ ـعقود الاذعان يمكن أن تكون نوعا من أنواع العقود المعاطاتية ، إلاّ أنّ هذا لوحده لا يحلّ مشكلة عقود الاذعان التي تثار عند القانونيين في الغرب .
١٠ ـ لا علاقة لعقود الاذعان بالبيع الاكراهي الذي حكم فيه الشرع الاسلامي بالبطلان ؛ لأنّه لا اكراه من قبل الغير على عقد الاذعان الذي يبرمه الطرف المذعن للسعر .
١١ ـنعم قد تكون عقود الاذعان قد اضطر اليها المتعاقد لرفع العذر الخارجي الذي لم يكن متوجها إليه من قبل الظالم ، فهو عقد وجد فيه التراضي وطيب النفس لإيجاده في الخارج ، وحينئذٍ لا يوجد أي مبرر لبطلانه