فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠ - الاجتهاد في الشريعة الإسلامية ـ نظرة خاطفة آية اللّه الشيخ محمّد إسحاق الفيّاض
نعم ، يشتركان في نقطة واحدة : وهي سماح الشرع لكشف واقع التشريع الإسلامي ظاهرا بالعملية المذكورة التي هي عملية ظنية لا تتعدى حدود الظن . وحينئذٍ علينا أن نفصل ذلك الظن عن الظن الذي لم يسمح الإسلام بالعمل به والاعتماد عليه في تشريعه .
بيان ذلك : إنّ الظن الذي قد سمح الإسلام بالعمل به لكشف تشريعاته كان ذا طابع خاص ( وبيان ذلك الطابع في ضمن حدود معينة وفقا لشروطها العامة في علم الاُصول ) وهو الظن بالأحكام الشرعية الحاصل من النصوص التشريعية في ضمن شروطه المبينة المحددة .
ولا فرق في جواز العمل بذلك الظن بين عصر التشريع على طول الخط والعصور المتأخرة إلى نهاية المطاف ؛ فإنّ الفاصل الزمني بينهما مهما طال فهو لا يؤثر في ذلك .
الأخباريون ومسألة الاجتهاد
لقد عارض جماعة كثيرة من الأخباريين عملية الاجتهاد ومدرسته ، وشجبوا هذه المدرسة شجبا عنيفا أدّى في نهاية المطاف إلى شجب علم الاُصول ، بدون وعيٍ والتفات منهم إلى طبيعة علم الاُصول وأهمية دوره الأساسي في الفقه ، وأنّه العمود الفقري للعمليات الفقهية في مختلف مجالات الحياة .
وهذه المعارضة الشديدة من هؤلاء تقوم على أساس نقطتين :
النقطة الاُولى: إنهم فسروا كلمة « الاجتهاد » تفسيرا خاطئا ، وقالوا : إنّ الاجتهاد يعني التفكير الشخصي للفقيه في المسألة إذا لم يوجد فيها نص ، وهذا التفكير الشخصي يقوم على أثر الاعتبارات العقلية والمناسبات الظنية