فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٢ - مطارحة علمية حول نظريّة حقّ الطاعة الاُستاذ السيّد علي أكبر الحائري
متعلّق بالمباح ، وعلى كلا التقديرين سوف لا يكون ملاك الإباحة الاقتضائيّة المحتملة صالحا للتزاحم مع ملاك الحكم الإلزامي المحتمل بلحاظ حكم العقل بالتنجيز والتعذير . فلا مانع إذا أمام ما يقتضيه ملاك الحكم الإلزامي المحتمل من التنجيز العقلي عند القائلين بمسلك حقّ الطاعة .
وأمّا الموارد التي يصحّ فيها التفسير الثاني لملاك الإباحة الاقتضائيّة فقد يقال فيها : إنّ ملاك الحكم الإلزامي المحتمل كما يدعو إلى حكم العقل بلزوم الاحتياط لضمان حفظه على تقدير وجوده بناءً على مسلك حقّ الطاعة ، كذلك ملاك الإباحة الاقتضائيّة المحتملة لابدّ وأن يكون داعيا إلى حكم العقل بعدم لزوم الاحتياط لضمان حفظه أيضا على تقدير وجوده ؛ وذلك لأنّ ملاك الإباحة الاقتضائيّة ـ بناءً على هذا التفسير ـ يدعو إلى نفي الإلزام العقلي من جميع الجهات ، فلو حكم العقل بوجوب الاحتياط بأيّ سبب من الأسباب كان ذلك منافيا لهذا الملاك على تقدير وجوده ، وهذا يعني وقوع التزاحم بين الملاكين المحتملين في موارد الشكّ في التكليف ، بلحاظ اقتضاء أحدهما للتنجيز واقتضاء الآخر للتعذير ، فيكون الحكم بالتنجيز عند القائلين بمسلك حقّ الطاعة ترجيحا بلا مرجّح .
والجواب :
أوّلاً ـلو صحّ هذا المنطق لكان الحكم بالتعذير عند القائلين بمسلك قبح العقاب بلا بيان ترجيحا بلا مرجّح أيضا ؛ إذ كما أنّ العقل لو حكم بالتنجيز كان ذلك منافيا لملاك الإباحة الاقتضائيّة المحتملة على تقدير وجوده ، كذلك لو حكم بالتعذير كان ذلك منافيا لملاك الحكم الإلزامي المحتمل على تقدير وجوده ، فما هو المرجّح للحكم بالتعذير ـ أي البراءة العقليّة ـ عند القائلين بمسلك قبح العقاب بلا بيان ؟
وثانيـا ـصحيحٌ أنّ العقل لو حكم في مثل هذه الحالة بالتنجيز انحفظ به