فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٤ - مطارحة علمية حول نظريّة حقّ الطاعة الاُستاذ السيّد علي أكبر الحائري
إذاً ، فالداعي إلى حكم العقل بكلّ من التنجيز والتعذير ليس هو ذات الملاك الذي لا يتمّ حفظه إلاّ بالتنجيز تارةً وبالتعذير اُخرى ، وإن كنّا قد نسمّي ذلك بالداعي إلى حكم العقل بالتنجيز أو التعذير على أساس أنّ حفظه منوط بذلك الحكم العقلي ، ولكنّ الداعي بهذا المعنى قابل للانفكاك عن الحكم العقلي الذي يدعو إليه ؛ وذلك لما قلنا من أنّ الحكم العقلي بكلّ من التنجيز والتعذير إنّما يتبع موضوعه المعيّن له من قبل العقل نفسه سواء اقترن بملاكٍ يُحفظ بنفس هذا الحكم العقلي أو اقترن بملاكٍ آخر لا يُحفظ إلاّ بحكمٍ عقليّ تابع لموضوع آخــر .
وعليه ، فلابدّ من الرجوع إلى موضوع حكم العقل بكلّ من التنجيز والتعذير لنرى هل هما قابلان للاجتماع حتى يقع التزاحم بينهما أو لا ، والصحيح أنّهم غير قابلين للاجتماع ؛ وذلك لأنّ موضوع حكم العقل بالتعذير عبارة عن نقيض موضوع حكمه بالتنجيز ، وليس لكلّ من هذين الحكمين العقليّين موضوع مستقلّ عن الآخر حتى يمكن اجتماعهما في بعض الحالات .
فإذا كان موضوع حكم العقل بالتنجيز عبارة عن خصوص الانكشاف القطعي للحكم الواقعي المشتمل على ملاك الإلزام أو للحكم الظاهري المثبت للتكليف ـ كما يعتقده أصحاب مسلك قبح العقاب بلا بيان ـ كان موضوع حكمه بالتعذير عبارة عن انتفاء هذا الانكشاف القطعي ، وإن كان موضوع حكمه بالتنجيز عبارة عن مطلق انكشاف الحكم المشتمل على ملاك الإلزام سواء كان قطعيّا أو ظنيّا أو احتماليّا ما لم يرد حكم ظاهري مؤمّن عن التكليف ـ كما يعتقده أصحاب مسلك حقّ الطاعة ـ كان موضوع حكمه بالتعذير عبارة عن انتفاء مطلق الانكشاف المذكور أيضا الذي يساوي القطع بانتفاء الحكم الإلزامي أو وصول حكمٍ ظاهري مؤمّن عن التكليف .
وليس موضوع حكم العقل بالتعذير عبارة عن الانكشاف القطعي أو مطلق