فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٧ - مطارحة علمية حول نظريّة حقّ الطاعة الاُستاذ السيّد علي أكبر الحائري
الترخيص ، وإن كان ملاكه اقتضائيّا على تقدير وجوده ، كما لم يقل أحد بدوران حسن الاحتياط مدار ما هو أهمّ منهما ملاكا عند الشارع على تقدير وجوده ، بل قالوا بحسن الاحتياط تجاه الحكم الإلزامي المحتمل حتى بعد مجي ء البراءة الشرعيّة في ذلك ، رغم أنّ البراءة الشرعيّة تعبّر عن اهتمام المولى بحفظ ملاكات الترخيص في موارد الشكّ أكثر من اهتمامه بحفظ ملاكات الإلزام .
فبهذه النقوض يظهر إجمالاً انّ الملاك الترخيصي وإن كان اقتضائيّا لا يصلح عقلاً للمزاحمة مع الملاك الإلزامي ما لم نحرز تدخّلاً من المولى نفسه في ذلك ، سواء قلنا بسعة دائرة مولويّة المولى وشمول حقّ طاعته للتكاليف الظنّية والاحتماليّة ، أو لم نقل بذلك .
الجواب الحلّي :
وأمّا حلاًّ فبأنّ قياس ملاك الترخيص الاقتضائي بملاك الإلزام ، وبالتالي دعوى صلاحيّته للتزاحم معه في بعض الحالات ، يمكن تفسيره بأحد وجهين :
الأوّل: دعوى أنّ ملاك الترخيص الاقتضائي شأنه كشأن ملاكات الأحكام الإلزاميّة من حيث اقتضائه عقلاً إلقاء نوع من المسؤولية على عاتق العبد في مجال تحقيق ذلك الملاك وحفظه ، وهذا مرجعه إلى دعوى اقتضاء المنجّزية عقلاً ، فكما أنّ ملاك الحكم الإلزامي يقتضي المنجزية عقلاً على العبد ، كذلك ملاك الإباحة الاقتضائيّة أو الترخيص الاقتضائي فإنّه أيضا يقتضي نوعا من المنجزيّة عقلاً على العبد ، وكما أنّ الأوّل يستدعي امتثالاً مناسبا له ، كذلك الثاني يستدعي امتثالاً مناسبا له أيضا ، كالبناء على إطلاق العنان ـ مثلاً وعدم التقيّد بالفعل أو الترك . وهذا يعني إمكان وقوع التزاحم بينهما في مقام الامتثال .
والثاني: أن يُسلّم بأنّ ملاك الترخيص الاقتضائي لا يقتضي عقلاً إلقاء