فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٩ - الاجتهاد في الشريعة الإسلامية ـ نظرة خاطفة آية اللّه الشيخ محمّد إسحاق الفيّاض
النوع الثاني: المسائل المشهورة بين المجتهدين التي قلّما يوجد الخلاف بينهم في تلك المسائل على أساس وضوح مصادرها التشريعية ، وعدم تطرق الشكوك والأوهام فيها غالبا .
وبطبيعة الحال أنّ نسبة توزيع الأحكام الإسلامية الواقعية بين اجتهادات المجتهدين في مجموع تلك المسائل التي هي ذات طابع اتفاقي أكبر من نسبته بين اجتهاداتهم في مجموع المسائل الخلافية التي هي ذات طابع خلافي مع الحفاظ على النسبة .
النوع الثالث: المسائل الخلافية إمّا بملاك ورود نصوص متضاربة فيها أو بملاك أنها من المسائل النظرية الغامضة ، وعلى كلا التقديرين تتوقف عملية الاجتهاد فيها على إعمال مقدمات نظرية أكثر حدسا وأكبر دقة ؛ ولأجل ذلك يقع الخلاف في تلك المسائل بين المجتهدين على طول الخط .
ومن الواضح أنّ نسبة توزيع الأحكام الواقعية بين اجتهادات المجتهدين في مجموع هذه المسائل الخلافية أصغر حجما من النسبة بين اجتهاداتهم في المسائل الاتفاقية على حساب عدد الفتاوى والاجتهادات .
فالنتيجة في نهاية المطاف : أنّ الأحكام الواقعية موزعة في مجموع الاجتهادات والفتاوى للمجتهدين منذ عهد وجود عملية الاجتهاد ولحد الآن ، غاية الأمر أنّ نسبة التوزيع تختلف باختلاف الأبواب والمسائل .
وأمّا نسبة توزيع الأحكام الواقعية إلى مجموع اجتهادات كل مجتهد في كلّ عصر فهي بطبيعة الحال مختلفة ، ولا يحتمل أن تكون النسبة في الجميع نسبة واحدة .
ونستخلص من ذلك كله الحجر الأساسي لزاوية الفصل بين الأحكام التي تتمتع بطابع اجتهادي والأحكام التي تتمتع بطابع واقعي ، وهذا الفصل بين الفئتين من الأحكام الإسلامية لا يدع مجالاً للشكوك والريب حول الخلاف الواقع