فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٠٣ - نظريّة السنّة أو خبر الواحد في مدرسة الاُصول الشيعية / ١ / الشيخ حيدر حب اللّه
الأوّل : ما توحي به عبارة الطوسي ـ كما سيأتي الحديث عنها ـ من أن المخالفين معلومو النسب ، فلا يضرّون بالإجماع ، إذ يحتمل أن الشيخ الطوسي مارس تحليلاً حدسياً لحقبة عصر الحضور فخرج بنتيجة تقضي بأنهم كانو يعملون بأخبار الآحاد ، ثم لمّا شاهد القرنين الأخيرين وما كانت عليه الشيعة من رفض أخبار الآحاد ، حاول تخطّي هذه الظاهرة بفكرة معلوم النسب ، ثم نسب الإجماع للطائفة ، وهو إجماع ـ بقرينة موضوع معلومية النسب ـ ليس تتبعياً اتفاقياً ، بل دخولي كما هو واضح . وهذا الاحتمال وارد أيضاً .
الثاني : أن يكون الطوسي لاحظ شيوع الأخبار في أوساط الشيعة ، وشيوع علوم الرجال والحديث ، ولما تطوّر فكره مع المبسوط وبعده ، وكثرت التفريعات عنده ، شعر بعقله النقّاد أن بلوغ طريق اليقين فيها جميعاً أمرٌ عسير ، وهذا معناه أنه قاس ـ اجتهاداً ـ حاله على حال علماء الطائفة أو العكس ، فتصوّر أن موقفهم هو موقفه لو كانوا مكانه فنسب إليهم القول بالحجية ، ظاناً أن قولهم بعدم الحجية إنما هو في فقههم المختصر كما يصرّح حول اختصاره في مقدّمة المبسوط ، وأما لو دخلوا معه فقه المطوّلات لأخذو أكيداً بأخبار الآحاد .
ولا يجدر بنا استغراب مثل هذه الاحتمالات سريعاً وإن لم نؤكّدها جزماً ، لكن أدنى مراجعة لمبحث الإجماع المنقول للشيخ الأنصاري في فرائده (٢٠٣)لا يدع مجالاً لاستغراب هذه الاحتمالات بعد أن نص على مدى دخالة الحدس في كثير من إجماعاتهم ، ومن هنا شكّك في قيمة الإجماع المنقول كم فعل غيره الكثير بعده ، ونحن نعرف كم هو عدد الاجماعات المتضاربة حول رأي الطائفة مما نقله المتقدّمون فضلاً عن المتأخرين ، بل لقد ألّف الشهيد الثاني رسالة أوضح فيها تضارب الطوسي نفسه في ستة وثلاثين إجماعاً خالفها وادعاها في كتبه (٢٠٤)، ولا يمكن تفسير هذه الإجماعات
(٢٠٣)فرائد الأصول ١ : ٧٧ـ ١٠٤.
(٢٠٤)انظر : نص رسالة مخالفة الشيخ لإجماعات نفسه ، للشهيد الثاني ، في رسائل الشهيد الثاني ، تحقيق مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية ٢ : ٨٤٧ـ ٨٥٧، نشر بوستان كتاب ، قم ، الطبعة الأولى ، ١٤٢٢هـ .