فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٠٥ - نظريّة السنّة أو خبر الواحد في مدرسة الاُصول الشيعية / ١ / الشيخ حيدر حب اللّه
ويمكن أن يراد الخبر المقابل لخبر الثقة كما نقلناه عن الميرزا النائيني وغيره في المحاولة الثالثة ، ومعه فتعقد المصالحة بنحو من الأنحاء ويزول التضارب .
وهذه المحاولة يفترض تطبيقها على سياق كلمات المرتضى وغيره ، وإذ حاولنا تطبيقها وجدناها لا تتلاءم معها ، ففي المدوّنات الأصولية الشيعية يبدو أن مرادهم بخبر الواحد هو الخبر الظني الصدور في حدّ نفسه ، أي التفسير الأوّل ، وعلى أقصى تقدير هو أو الثاني ، ذلك أن مدخل اليقين والظن الذي دخله السيد المرتضى ، وكذلك عامّة أدلّته كلّه يصبّ لصالح رفض الخبر الظني ، وهو أمرٌ بيّن من مجمل كلماته في مبحث الأخبار ، فلو كان مراده الخبر الشاذ والواحد عن الواحد فضلاً عن الضعيف ، لكان قد بحث كلّ هذ البحث الهام لتطبيقه في موارد قليلة ، وترك تحديد النظرية الأهم وهي الخبر الظني وهو ما لا تحتمله عبارته ، وكذا عبارات غيره ، ونفس الكلام في عبارة الطوسي لأن المدخل واحد والأدلة واحدة والمسير واحد .
بل لدى ردّه التمسّك بمقولـة من ادعى إجماع الصحابة وعملهم بخبر الواحد ، قال السيد المرتضى : بأن دليلهم عينه من أخبار الآحاد ، رغم أنه ليس بالواحد عدداً كما يظهر من كلامه (٢٠٩).
وقد كان هذا المعنى للخبر الواحد هو الرائج بين الأصوليين ، ففي المعالم إنه ما لم يبلغ حدّ التواتر سواء كثرت رواته أم قلّت ، وليس شأنه إفادة العلم بنفسه (٢١٠)، وفي البداية والرعاية إنه ما لم ينته إلى المتواتر منه (٢١١)،
وفي الذكرى عرّف المتواتر بما بلغ رواته إلى حيث يحصل العلم بقولهم والآحاد بخلافه (٢١٢)، وفي الوجيزة قال هو ما لا يفيد إلا الظن قلّت رواته
(٢٠٩)الذريعة ٢ : ٦٢ـ ٦٣.
(٢١٠)المعالم : ١٨٧.
(٢١١)البداية في علم الدراية ، الشهيد الثاني : ٢٩، بوستان كتاب قم ، الطبعة الاُولى ، ١٤٢٣هـ ، والرعاية : ٦٣.
(٢١٢)ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة ، محمد بن مكّي العاملي ١ : ٤٨، مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث ، الطبعة الأولى ، ١٤١٩هـ .