فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٥ - مطارحة علمية حول نظريّة حقّ الطاعة الاُستاذ السيّد علي أكبر الحائري
الانكشاف للحكم المشتمل على ملاك الترخيص على غرار كون موضوع حكمه بالتنجيز عبارة عن الانكشاف القطعي أو مطلق الانكشاف للحكم المشتمل على ملاك الالزام ، حتى يقال بإمكان اجتماعهما معا على مستوى الانكشاف الاحتمالي ، كما في حالات الشكّ ، وعلى مستوى الانكشاف القطعي كما في حالات العلم الإجمالي المشار إليه في النقض الأوّل من النقوض الثلاثة .
والدليل على أنّ موضوع حكم العقل بالتعذير نقيض موضوع حكمه بالتنجيز وليس أمرا مستقلاً عن ذلك عبارة عن أنّ التقابل بين نفس التنجيز والتعذير العقليين تقابل النقيضين وليس تقابل الضدّين ، إذ أنّنا لو عرّفن التنجيز بأمر وجودي وهو « ثبوت حقّ الطاعة أو حقّ العذاب والمؤاخذة للمولى على العبد » كان التعذير عبارة عن العدم المقابل لذلك الوجود ، أعني « عدم ثبوت هذه الحقوق له عليه » ، ولو عرّفنا التنجيز بأمرٍ عدميّ وهو « عدم قبح عقاب المولى ومؤاخذته للعبد عند المخالفة » كان التعذير عبارة عن الوجود المقابل لذلك العدم ، أعني « قبح عقاب المولى ومؤاخذته للعبد عند المخالفة » ، وعلى كلا التقديرين يكون التقابل بينهما تقابل النقيضين لا تقابل الضدّين (٧)، فبحسب قاعدة أنّ « نقيض العلّة علّة لنقيض المعلول » لابدّ وأن يكون التقابل بين موضوعيهما ـ الذين هما بمنزلة العلّة التامّة لهما ـ تقابل النقيضين أيض لا تقابل الضدّين .
وليس هذا ثابتا بالقاعدة الفلسفيّة المذكورة فحسب ، بل هو ثابت بالفهم العرفي الوجداني أيضا ؛ إذ بعد أن عرفنا أنّ المعذّريّة إمّا تعني « عدم ثبوت حقّ الطاعة للمولى على العبد عقلاً » أو تعني « قبح عقاب المولى ومؤاخذته للعبد عند مخالفته له » أو ما يقرب هذين المضمونين ممّا يرتبط بحدود دائرة حقّ طاعة المولى ، إذا فالمناسب أن يكون موضوعها دائرا ـ سلبا وإيجابا حول ملاكٍ قابل للطاعة والمعصية ، وقد قلنا سابقا أنّ ملاك الإباحة الاقتضائيّة غير قابلٍ للطاعة والمعصية ، لأنّه لا يستدعي امتثالاً معيّنا أصلاً حتى يطاع
(٧)وأمّا ما يقال من أنّ التنجيز حقّ للمولى على العبد والتعذير حقٌّ للعبد على المولى فلا يعني كون التقابل بينهما تقابل الضدّين ؛ لأنّ هذا في الحقيقة تلفيقٌ بين التعريفين المذكورين وليس تعريفا ثالثا للتنجيز والتعذير ؛ وذلك لأنّ ما يقال من حق المولى على العبد في حال التنجيز مرجعه في الحقيقة إلى ما ذكرنا من « ثبوت حقّ الطاعة أو العقاب أو المؤاخذة للمولى على العبد » وهو يقابل نفي هذا الحق في حال التعذير ، وما يقال من حقّ العبد على المولى في حال التعذير مرجعه في الحقيقة إلى ما ذكرنا من « قبح عقاب المولى ومؤاخذته للعبد عند المخالفة » وهو يقابل نفي هذا القبح في حال التنجيز .