فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٥ - عقود الإذعان الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
ثمّ إنّ الاُستاذ الزرقاء جعل اختصاص العقد بالعقد الصحيح مرجحا له على التعريف المنقول عن الفقه القانوني . وقد ذكر السيد الحائري ( حفظه اللّه ) أنّ كون هذا مرجحا له غير واضح ، فأي بأسٍ في تعريف العقد بالنحو الذي يشمل الباطل ؟ فنحن تارة نفتش عن حقيقة العقد القائمة بنفس المتعاقدين ، واُخرى نفتش عمّا يحدثه الاعتبار التشريعي الذي أحدثه المشرّع ( سواء كان هو العقلاء أو أي مشرِّع آخر ) ولا تلازم بين الأمرين . . . ( فإنّ ) انشاء نقل الملك في اعتبار المتعاقدين مغاير لحصول الملك في اعتبار القانون ولا تلازم بينهما ، ولا ينبغي الخلط بينهما ، فبالإمكان أن ننظر في تعريف العقد إلى م يقوم به المتعاقدان بقطع النظر عن مدى امضاء الشارع له (١٣).
٣ ـوقد عرّف العقد في الفقه الشيعي الامامي بتعبير المحقق الاصفهاني (قدس سره) بأنّه : قرار مرتبط بقرار آخر . أمّا العهد : فهو عبارة عن القرار والجعل : فالعقد والعهد يتصادقان في مورد القرار المرتبط بالقرار ، فحيثية القرار فيه هي حيثية العهديّة ، وحيثية الارتباط هي حيثية العقدية .
والعقد بمعناه اللغوي أعم من العهد ، لأنّ العقد لغة هو ربط شيء بشيء ، والعهد لا أقلّ من ارتباطه بما تعلّق به ، فكل عهد وقرار عقد ، ولكن ليس كل عقد عهدا وقرارا ، فعقد الحبل مثلاً لا علاقة له بالعهد والقرار ، ولكن العقد بمعناه الاصطلاحي أخصّ من العهد ، لأنّ العقد هو القرار المرتبط بالقرار ، والعهد هو مطلق القرار من دون تقييد بالارتباط بقرار آخر ، والعهد الذي هو القرار والجعل قد يكون في المناصب المجعولة كالإمامة والخلافة كما في قوله تعالى : {إنّي جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين} (١٤)وقد يكون في التكاليف كقوله تعالى : {وعهدن إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهّرا بيتي للطائفين} (١٥) (١٦).
وعلى هذا التعريف للعقد تكون عقود الاذعان عقودا حقيقية ؛ لأنّ قرار
(١٣)فقه العقود للسيد الحائري ١ : ١٨١.
(١٤) البقرة :١٢٤.
(١٥) البقرة :١٢٥.
(١٦)راجع : تعليقة المحقق الاصفهاني على مكاسب الشيخ الأنصاري : ٣٥، وقسم منه موجود في كتابه في الإجارة : ١٧عن فقه العقود للسيد الحائري ١ : ١٨٤.