فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٣ - إثارات حول الاجتهاد وقضايا الواقع الشيخ أمين سعد
الإسلامي من الجمود . ولا يمكن أن تقوم هذه النهضة على غير منهج ، وهذا المنهج منهج اُصولي لا يشتغل بالجزئيات دون النظر في مقاصد الدين الكلية ويرتبط بواقع الحياة حتى لا تصبح قضاياه مقولات نظرية عقيمة لا تثمر فقها حيا يجابه التحديات العملية » .
ثمّ إن كل من دعا إلى ضرورة التأصيل بنى هذه العملية على تغيير المنهج الاُصولي ، وإنّه لا يفي المنهج القديم بعملية تأصيل مجدية في الواقع المعاصر .
التأصيل والفقه المقاصدي :
من يقرأ النصوص المتقدمة يتضح له جليا ارتباط تفسير المناهج الاُصولية ـ عندهم ـ بتفصيل دور المقاصد في عملية الاستنباط وأنّ معرفة المقاصد منهجيا لا تكفي لكي يكون الاجتهاد المبني عليها محققا للغاية منها وإنّم يحتاج الأمر ـ مع هذا ـ إلى فقه بالواقع وملابساته ، ويشمل هذا الفقه كل م ينطوي عليه هذا الواقع من مشكلات اجتماعية واقتصادية وفكرية ونفسية .
ولدور المقاصد المهم في عملية التغيير قال الشيخ بن عاشور : « فنحن إذ أردنا أن ندوّن اُصولاً قطعية للتفقه في الدين حق علينا أن نعمد إلى مسائل اُصول الفقه المتعارفة وأن نعيد ذوبها في بوتقة التدوين ، ونفسرها بمعيار النظر والنقد ، فننفي عنها الأجزاء الغريبة التي غشت بها ونضع فيها أشرف معادن مدارك الفقه والنظر ، ثمّ نعيد صوغ ذلك العلم ونسميه : علم مقاصد الشريعة . . . » .
ثمّ يعلق الدكتور ابراهيم عبد الرحمان رجب على بعض النصوص التي ذكرناها فيقول : « وما دامت لمقاصد الأحكام هذه المنزلة في بنية التشريع الاسلامي وتلك الأهمية بالنسبة للمجتهد ، وما دام علم الاُصول قد خلا من الحديث بصورة وافية عنها ، فإنّ المنهج الاُصولي قد لا تتوافر فيه كلّ