فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤١ - إثارات حول الاجتهاد وقضايا الواقع الشيخ أمين سعد
الاُصولية المعتمدة في الاستنباط من نصوص الكتاب والسنّة ، ومناهج البحث الواقعية الميدانية المعاصرة بصورة تكاملية » . وذلك على أساس انّه يستحيل وجود أي تناقض حقيقي بين وحي صحيح يقيني الدلالة يقيني الثبوت وبين نتائج المشاهدات الواقعية الممحصة الشبيهة باليقين ؛ وعليه فجوهر هذا الاتجاه يدور حول اجراء البحوث الواقعية لاختبار الآخر التصورية المستمدة من فهمنا للوحي في الواقع الكلي (٣).
تقييم الاتجاه الثالث :
السؤال المهم هنا هو انّه كيف يمكن الجمع بين المناهج الاُصولية المعتمدة في الاستنباط من نصوص الكتاب والسنّة ومناهج البحث الواقعية الميدانية المعاصرة ؟ وهل هذا ممكن أم لا ؟
الجواب : انّه يمكن ولكن بما انّ الطريقة التقليدية في الاستنباط قاصرة عن القيام بهذه المهمة ـ حسب دعواهم ـ فلابدّ من البحث عن منهج جديد يستطيع أن يلبي حاجات المجتمع المعاصر بحل مشاكله الواقعية ، ولا يقتصر نظر الفقهاء حينئذٍ على تحديد تكليف المكلّف من دون نظر للآثار والنتائج المترتبة عليه خارجا ويشير جمال الدين عطية إلى هذا المعنى بوضوح في قوله : « . . . علم اُصول الفقه قد وضع أصلاً لضبط التكاليف ( افعل ولا تفعل ) واستنباط الأحكام المتعلقة بهذه التكاليف من النصوص . وبالتالي فهو لم يضع أصلاً لتفسير الظواهر الاجتماعية وبيان العلاقات السببية بينها أو التوصل إلى القوانين التي تحكمها ! ومن الظلم أن نحمّله ما لا يحتمل » (٤).
بين التأصيل وحرفية الفقه التقليدي :
يرى هؤلاء أنّ أساس المشكلة في المنهج هي النظرة الجزئية والحرفية للكتاب والسنة والجمود على ظاهر النصّ ، وبعبارة اُخرى جعلهم الأحكام تابعة للعناوين الواردة في النصوص والاقتصار عليها في عملية الاجتهاد بغض النظر
(٣)اسلامية المعرفة ، العدد الثالث ، التأصيل الاسلامي للعلوم الاجتماعية للدكتور ابراهيم عبد الرحمان رجب .
(٤)علم اُصول الفقه والعلوم الاجتماعية ، ندوة كلية الشريعة بجامعة قطر ( نشر المعهد العالمي للفكر الاسلامي ) : ١٣. جمال الدين عطية .